السبت، 9 فبراير 2019

تل الزعتر... جرح يأبى النسيان بقلمي / تغريد الحاج الحلقة الرابعة وعشرين

تل الزعتر...
جرح يأبى النسيان
بقلمي /  تغريد الحاج
الحلقة الرابعة وعشرين
...
~~~~~~~~~~~~~
تل الزعتر ما بعد معركة الكرامة، معركة الكرامة كانت نقطة تحول مفصلية في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة والتي وضعت  حدا لحالة التدهور الرسمي العربي، لقد ايقظت هذه المعركة غفوة الشارع العربي، فتوافد على مواقع الثورة شباب عربي من كل حدب وصوب، واصبحت صورة الفدائي الفلسطيني تخطف الأضواء وتتصدر كبرى صحف العالم في حين تم تجاهل الزعامات العربية، الا أن هذا الوضع لم يدم طويلا، وتحت ذريعة التجاوزات التي يقوم بها بعض العناصر المرتبطة بأجهزة المخابرات العربية والذين تم ارسالهم لاختراق صفوف الثورة، حصلت اول مناوشات عسكرية بين الجيش الأردني وقوات العاصفة، لقد أدركت الزعامات العربية أن ترك ساحات دول الطوق للمقاومة الفلسطينية، يعني إلغاء دور الدول العربية والتسليم بالامر الواقع، خاصة أن الإعلام الغربي بدا يركز على أمرين مهمين من حيث المقارنة بين جيوش عربية مهزومة، وبين مجموعات فدائية مسلحة تمكنت من الصمود في وجه العدو الصهيوني، تحت هذه المقارنة والخوف العربي الرسمي على كرسي الحكم حصلت اول مناوشات في الاردن،وكانت في شهر شباط 69 ،لم تكن المخيمات الفلسطينية في لبنان بعيدة عن هذا الحدث، فقد تحرك مخيم تل الزعتر حين أعلن أهالي المخيم التظاهر والتنديد بموقف الجيش الأردني في محاولته ضرب المقاومة الفلسطينية، سارت المظاهرة من أمام مدرسة الأونروا وصولا إلى مصلبية تل الزعتر، كان الهدف من التظاهرة أن تلتقي بشباب مخيم جسر الباشا لتكمل مسيرتها  إلى حرش ثابت، لتصل إلى مقر رئيس الجمهورية اللبنانية للطلب منه الضغط على النظام الأردني لوقف تصديه الفدائيين، أمام هذا الوضع اصبحت حركة فتح في حيرة من أمرها، فبالامس شارك الجيش الأردني في التصدي للقوات الصهيونية في معركة الكرامة، وها هو اليوم يحاول ضرب قوات الثورة تحت أي ذريعة كانت، سارت التظاهرة إلى مصلبية مخيم تل الزعتر  لتتفاجئ بقوى الأمن الداخلي قد قطعت الطريق بالاتجاهين.
طريق بيروت وطريق جسر الباشا وحرش ثابت، لم تفلح الوساطة مع قوى الأمن الداخلي لفتح الطريق  أمام المتظاهرين المدنيين لاجتياز الطريق  مما أدى إلى إطلاق نار في الهواء من قبل قوى الأمن الداخلي  مما اضطر المتظاهرين إلى استخدام الحجارة لرشق عناصر قوى الأمن الداخلي، انفضت المظاهرة وعاد أبناء المخيم  إلى بيوتهم، لكن ما لبثت عناصر المكتب الثاني مدعومة من قوى الأمن الداخلي بمطاردة أبناء المخيم  واعتقال عدد كبير تجاوز ال60 شابا منهم من هو منظم ومنهم من هو غير منظم، تم اعتقال هذه العناصر وتوقيفها في مخفر النبعة ومنه إلى ثكنة الحلو في تلة الخياط في بيروت، لقد انهالت عناصر الدرك بالضرب المبرح  بالهراوات والعصي ولم يسلم اي شاب من الضرب، وأثناء توقيف شباب المخيم، بدات الإذاعة السورية تهاجم الحكومة اللبنانية وتطالب بالإفراج عن الشباب الوطنيين أبناء مخيم تل الزعتر، خلال ذلك أجرت منظمة التحرير الفلسطينية  بشخص الشهيد الراحل شفيق الحوت وتوفيق الصفدي بإجراء الاتصالات مع وزارة الداخلية اللبنانية حيث تم الافراج عن  الموقوفين حوالي الساعة الثامنة  في نفس اليوم، هذا ما زاد نقمة المكتب الثاني وعناصر مخفر الدرك بالمخيم ، كانت هذه الفترة اول مرحلة تاييد علني الفدائيين ومطالبة الدوله بفتح الحدود أمام الكفاح المسلح ...

            📌 على أمل اللقاء في حلقة قادمة 
                    من ( تل الزعتر جرحٌ يأبى النسيان  )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق