الاثنين، 16 ديسمبر 2019

قرار بعودة التواصل ... بقلم الأديب المتألق محمد جمال الغلاييني

كان يتفقد طلبات الصداقة عبر صفحات التواصل الاجتماعي فوقع نظره على زملاء دراسته ايام الجامعة . راح يتفحصهم ويقول في نفسه هل ما زالوا يذكرونني ؟ أأضمهم جميعا الى مجموعة اصدقائي ام لا ؟ تردد كثيرا وآثر اختيار من كانت تربطه بهم صداقة متينة ليس الا .
 ارسل الى اثنين منهم بطلب صداقة فوافقا فورا . اعترتهم البهجة وسروا بذلك التواصل مسترجعين ذكريات الجامعة وايامها الجميلة رغم ما عصف بمحيطها من اضطرابات وحروب .
وكي يتحدثا بحرية اكثر اعطى كل منهم رقم هاتفه للآخر كي يتواصلوا عبر الواتس اب . فهناك خصوصية وسرية اكثر من الفيسبوك .
صاروا يرسلون صورهم كي يتعرفوا على افراد اسرهم واتفقوا على لقاء مشترك للجميع في مكان عام وتم لهم ما ارادوا .
التقت عائلاتهم في ربوع الطبيعة التي كانوا يحبونها وتبادلوا اطراف الحديث وسط فرحة عامرة . انه الأنترنت الذي لمّ شمل كل من غابوا عن ناظرينا منذ عشرات السنين وهذه اكبر حسنة نسجلها لهذه الثورة الخطيرة .
ولكن من كان صاحب فكرة اللقاء بدا متصنعا الفرح والبهجة وكذلك زوجة احد الاصدقاء !
ما الامر يا ترى ؟!!
كانا معا في الجامعة عندما نسج الحب خيوطه الاولى حول شغاف قلبيهما . ولكن ما منعهما من اظهار ذلك الحب هو الحياء الذي كان سائدا في ذلك العصر الملتزم القيم والمثل العليا . فالذي يجمع شاب بفتاة مقاعد الدراسة فقط . والسبب الوحيد الذي يتيح لهما الجلوس معا هو الدرس والتحبير ولا شيء سواهما . اما الحب والبحث عن سبل الزواج ما كان مطروحا آنئذ ، فالفتاة في عمر العشرين غير الشاب في ذلك العمر !
 الفتاة في عمر العشرين تصبح تحت مرمى نظرات الخاطبين القادرين ماديا على التقدم بطلب الاقتران بها ، عكس الشاب الذي عليه ان ينهي تخرجه ويعمل ويجمع المال فيكون قد شارف على الثلاثين او اكثر !
تخرجا وافترقا كحال جميع الزملاء ؛ واليوم وجدها زوجة صديق مميز وفي !
لا تلام الفتاة ابدا ولا يلام الشاب ايضا ؛ فالزواج له متطلبات اساسية تدور في فلك العقل وليس في فلك القلب . الحب وحده لا يكفي واحيانا يأتي وبالا عليهما . ليت الحب لا يطرق القلوب قبل موافقة العقل واكتمال مستلزماته المادية .. 
 اول مرة اختلطت مشاعر متناقضة في موقف واحد ، فكلاهما متزوج لا يحق لاي منهما ان يسترجع ذكريات حب دارس وهو على ذمة شريك آخر له الحق وحده في الاستئثار بذلك الحب . فالوفاء للشريك اولى من الوفاء لحب عفى عليه الزمن وامسى ذكريات تعبر افق الخيال من حين لآخر ، وتختتم اما بابتسامة جميلة او دمعة رقراقة حزينة ..

لا ادري هل ندم على قراره بعودة التواصل مع زملاء الدراسة ام فرح بذلك القرار ؟!!

بقلمي / محمد جمال الغلاييني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق