ليلة سقوط تل الزعتر
( في عيون طفلة )
بقلمي/تغريد الحاج
الجزء الاخير ...
------------------------
في الصباح الباكر استقيظت وبدأت استوعب اننا بأمان فلا عطش ولا ماء مجبول بدماء الشهداء يحتاج ان ينقى ولا صوت لقذائف تهطل على المكان كالشتاء !!!!!!
وبدأت الح بالسؤال على والدتي اين ابي؟؟ ومتى سيعود ؟؟؟ وهل مازال على قيد الحياة ؟؟ وما المصير الذي حل به ؟؟؟ تارة امي تجيبني بانه عائد قريبا وتارة أخرى دموعها تنهال وتعجز عن الرد حيث لا جواب، وتارة تصرخ بوجهي طلبا للسكوت بسبب الحاحي ...
وفي اليوم التالي ليوم السقوط قرب المغيب كنت العب أمام البيت مع اختي ولاح لي من بعيد خيال رجل قادم باتجاهنا كان وجهه يكسوه التعب كثيف اللحية، ويده مصابة وملعقة برقبته، بدأ يقترب أكثر فأكثر أحسست حينها بالرعب، بسبب اللحية لانها كانت علامة مميزة لوجوه المجرمين الانعزاليين، وإذ به ينادينا باسمائنا لم نعرف هذه الهيئة من قبل وحين دققت بملامحه، عرفته واخذت اركض باتجاهه واقتربت منه اكثر فتأكدت انه والدي الذي لم أراه منذ أشهر طويلة جدا ضمنا إليه وصرنا ننادي بصوت عالي لوالدتي( ابوي عايش ورجع ) وكانت فرحة كبيرة ولكنها ناقصة اذ لم يبت ليلتها معنا رجع الى مستشفى الهلال لإكمال علاجه ولأنه سيخضع لعملية بيده صباح الغد ....
ذهب وسط دموع وبكاء ولم نكن قد شبعنا منه ...
وفي الصباح الباكر استيقظت والدتي كي تذهب لوالدي بالمستشفى وطلبت منها ان ارافقها وبعد الحاح شديد مني قبلت وذهبنا وصلنا ودخلنا لغرفة، رايت والدي يتالم ويصرخ من الوجع وكان ذلك بعد خروجه من العملية الثالثة ليده المعرضه للبتر، وكان لا يزال تحت تأثير البنج، بكيت يومها بحرقة لا أنساها وقامت والدتي باخراجي من الغرفة، وقفت أمام باب الطوارئ وصريخ والدي يصل حيث انا واقفة وإذ ب احد المصابين يدخلونه الى الطوارئ على حماله الإسعاف، ووضعوه أرضا استعدادا لإسعافه، اقتربت منه وكانت المفاجأة، المصاب انعزالي !!!! وعلى راسة الشارة السوداء التى كانوا يرتدونها قاتلينا بالأمس أمامي مصاب بساقه !!! وهو وامثاله السبب في صراخ والدي وتألمه !!! اصبت في حالة ذهول وانا انظر إليه وارتجف لا اعلم اهو الخوف، ام الغضب، حقيقة مشاعر غريبة اصابتني لم اكن اعي حينها معناها وانا اسمع من حوله يسألونه اين اصبت وكيف أصبت والى اي حزب تنتمي ؟؟؟
فما كان مني الا ان ركضت باتجاهه وهو لازال ملقى أرضا وبدأت اركله بكل قوتي بمكان اصابته، واركل واقول كلمات لا أتذكر منها الا
" انت قاتل والدي " واركله واسبه، ووالدتي تحاول ابعادي ولكن دون جدوى احسست بقوة غريبة تعتريني وقام احد الممرضين وطبيب من الطاقم الطبي محاولين ابعادي عنه، وانا احاول منعهم ....
في هذا الأثناء جاء طبيب واخبر والدتي بان والدي افاق من البنج وانه اكتفى ببتر اصبعه منعا من الغريرينا وانه سيتماثل للشفاء ....
وبدأت رحلة جديدة من العذاب من عين الحلوة الى الدامور مكثنا فيه ايام وبعدها كانت وجهتنا الاخيرة الى فندق الميرادور بخلدة الذي اعد لايواء جزء من أهل تل الزعتر ..
يوم 12 اب 1976 يوما لم يكن كباقي الأيام على مخيمنا الشهيد تل الزعتر، كان جهنم جاثمة حيث توجهنا والوصف يصعب " عذرا" ....
ذاكرة لم ولن تمحيها الأيام من وجداني، رحلة الموت يوم سقوط
مجزرة استمرت من صبيحة يوم 12/8/76، إلى أن تم إخلاء ساحة الدكوانة من أبناء المخيم، وسقوط ما يقارب 1500شهيد قتلوا بدم بارد، وسقط المخيم رغم إرادة أبناءه، كان سقوط المخيم أشبه بسقوط الحلم الذي راود أبناءه بالعودة والتحرير، ملحمة لم يخط التاريخ مثلها وكتب اسمها بدماء الشهداء انها ليلة السقوط الاخير ليلة غاب عنها كل شيء الا الدم والحزن والدموع ....
( في عيون طفلة )
بقلمي/تغريد الحاج
الجزء الاخير ...
------------------------
في الصباح الباكر استقيظت وبدأت استوعب اننا بأمان فلا عطش ولا ماء مجبول بدماء الشهداء يحتاج ان ينقى ولا صوت لقذائف تهطل على المكان كالشتاء !!!!!!
وبدأت الح بالسؤال على والدتي اين ابي؟؟ ومتى سيعود ؟؟؟ وهل مازال على قيد الحياة ؟؟ وما المصير الذي حل به ؟؟؟ تارة امي تجيبني بانه عائد قريبا وتارة أخرى دموعها تنهال وتعجز عن الرد حيث لا جواب، وتارة تصرخ بوجهي طلبا للسكوت بسبب الحاحي ...
وفي اليوم التالي ليوم السقوط قرب المغيب كنت العب أمام البيت مع اختي ولاح لي من بعيد خيال رجل قادم باتجاهنا كان وجهه يكسوه التعب كثيف اللحية، ويده مصابة وملعقة برقبته، بدأ يقترب أكثر فأكثر أحسست حينها بالرعب، بسبب اللحية لانها كانت علامة مميزة لوجوه المجرمين الانعزاليين، وإذ به ينادينا باسمائنا لم نعرف هذه الهيئة من قبل وحين دققت بملامحه، عرفته واخذت اركض باتجاهه واقتربت منه اكثر فتأكدت انه والدي الذي لم أراه منذ أشهر طويلة جدا ضمنا إليه وصرنا ننادي بصوت عالي لوالدتي( ابوي عايش ورجع ) وكانت فرحة كبيرة ولكنها ناقصة اذ لم يبت ليلتها معنا رجع الى مستشفى الهلال لإكمال علاجه ولأنه سيخضع لعملية بيده صباح الغد ....
ذهب وسط دموع وبكاء ولم نكن قد شبعنا منه ...
وفي الصباح الباكر استيقظت والدتي كي تذهب لوالدي بالمستشفى وطلبت منها ان ارافقها وبعد الحاح شديد مني قبلت وذهبنا وصلنا ودخلنا لغرفة، رايت والدي يتالم ويصرخ من الوجع وكان ذلك بعد خروجه من العملية الثالثة ليده المعرضه للبتر، وكان لا يزال تحت تأثير البنج، بكيت يومها بحرقة لا أنساها وقامت والدتي باخراجي من الغرفة، وقفت أمام باب الطوارئ وصريخ والدي يصل حيث انا واقفة وإذ ب احد المصابين يدخلونه الى الطوارئ على حماله الإسعاف، ووضعوه أرضا استعدادا لإسعافه، اقتربت منه وكانت المفاجأة، المصاب انعزالي !!!! وعلى راسة الشارة السوداء التى كانوا يرتدونها قاتلينا بالأمس أمامي مصاب بساقه !!! وهو وامثاله السبب في صراخ والدي وتألمه !!! اصبت في حالة ذهول وانا انظر إليه وارتجف لا اعلم اهو الخوف، ام الغضب، حقيقة مشاعر غريبة اصابتني لم اكن اعي حينها معناها وانا اسمع من حوله يسألونه اين اصبت وكيف أصبت والى اي حزب تنتمي ؟؟؟
فما كان مني الا ان ركضت باتجاهه وهو لازال ملقى أرضا وبدأت اركله بكل قوتي بمكان اصابته، واركل واقول كلمات لا أتذكر منها الا
" انت قاتل والدي " واركله واسبه، ووالدتي تحاول ابعادي ولكن دون جدوى احسست بقوة غريبة تعتريني وقام احد الممرضين وطبيب من الطاقم الطبي محاولين ابعادي عنه، وانا احاول منعهم ....
في هذا الأثناء جاء طبيب واخبر والدتي بان والدي افاق من البنج وانه اكتفى ببتر اصبعه منعا من الغريرينا وانه سيتماثل للشفاء ....
وبدأت رحلة جديدة من العذاب من عين الحلوة الى الدامور مكثنا فيه ايام وبعدها كانت وجهتنا الاخيرة الى فندق الميرادور بخلدة الذي اعد لايواء جزء من أهل تل الزعتر ..
يوم 12 اب 1976 يوما لم يكن كباقي الأيام على مخيمنا الشهيد تل الزعتر، كان جهنم جاثمة حيث توجهنا والوصف يصعب " عذرا" ....
ذاكرة لم ولن تمحيها الأيام من وجداني، رحلة الموت يوم سقوط
مجزرة استمرت من صبيحة يوم 12/8/76، إلى أن تم إخلاء ساحة الدكوانة من أبناء المخيم، وسقوط ما يقارب 1500شهيد قتلوا بدم بارد، وسقط المخيم رغم إرادة أبناءه، كان سقوط المخيم أشبه بسقوط الحلم الذي راود أبناءه بالعودة والتحرير، ملحمة لم يخط التاريخ مثلها وكتب اسمها بدماء الشهداء انها ليلة السقوط الاخير ليلة غاب عنها كل شيء الا الدم والحزن والدموع ....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق