ليلة سقوط تل الزعتر
( في عيون طفلة )
بقلمي/تغريد الحاج
الجزء الرابع ...
--------------------
كان ذلك اليوم أشبه بيوم الحشر، وصلنا المتحف وبينما نحن نقترب شيئا فشيئا فاذا بشاحنة كبيرة (قلاب رمل) تقل اناس كثر ومن كثرة عددهم كانوا غنيمة كبيرة للانعزاليين فطلبوا من السائق ان يفتح القلاب ويرميهم منه وكأنهم ليسوا آدمين وفعلا بدأ القلاب يرتفع للاعلى والناس تتساقط فوق بعضها رجالا ونساءا واطفالا، ولا انسى مشهد امراة نحيلة الجسد عمرها تجاوز السبعين وهي عالقة في حديد القلاب الامامي وتصرخ تستجديهم وهم يضحكون ويقولون لسائق القلاب ارميهم، وانشغلوا بهم واخذنا بالركض باتجاه شارع المتحف والجهة المؤدية الى المنطقة الغربية هذا الشارع القليل الامتار كان بمثابة حبل النجاة لنا، خرجنا من المتحف وقطعنا منطقة الذبح والتنكيل الى بر الامان وقوات الردع اقصى ما كنت تقدمه انتظار من ينجو حاملين الطعام لهم !!!!!!! واصلنا المسير الى منطقة الكولا ببيروت وكانت وجهتنا الى مخيم عين الحلوة حيث اهل والدتي هناك ....
يوم سقوط تل الزعتر يوم الحزن والألم عمً كافة المخيمات الفلسطينية وعدد كبير من القرى الجنوبية والبقاعية اللبنانية، يوم كئيب اكتنفه السواد والدموع والدم وصور المجزرة البشعة ...
سقط المخيم، وافترق الناس في مشارب الشوارع والطرقات وحيرة تملأ العقل، عقل عاجز عن استيعاب الحدث بين مصدق وغير مصدق لما جري وحالة ذهول واحباط واللاوعي فالكل في حالة غياب المنطق
اجزم ان البعض منا لم يستطع لساعات معرفة الطريق إلى اليمين او إلى اليسار، هذه الحالة أشبه ما يكون بالضياع ...
اهلنا المقيمين في المخيمات الاخري ومن كل محافظات لبنان توافدوا إلى بيروت وفي عيوننا البؤس والحزن واليأس هذا يبحث عن اخ او ابن او ابنة او قريب او صديق عزيز من أبناء مخيم تل الزعتر، كانت تعتريهم حالة فقدان الأمل من لقاء احد حيا، وحتى من وجد قريب او حبيب أو صديق كان عناقه الماَ والدموع الما والسلام الما كان الترحاب مجبولا بالأسى، فتحت لنا الابواب على مصراعيها ولكن الذهول كان سيد الموقف !!!!!
وصلنا إلى بيت اهل والدتي بمخيم عين الحلوة وبدوا باعداد لنا الحمامات لنستحم وبعض الملابس واعدوا وجبات الطعام بكل أنواعها لنا، والفراش والدثار ورحبوا بنا وسط الدموع واحيانا الصمت لعجزنا عن الكلام لحيرتنا عما يجري وعما جرى وكانت الاحاديث كلها بعد ان ارتاح الناس جسديا، عن الشهداء ومن غابوا ومن فقدوا، كم كانت مواساة الاقارب لنا وكم كانت بعض الجمل الانسانية تخفف عنا وطأة ما حصل ولكن ما اصعب وأقسى هذا اليوم حتى ان من عاشوا النكبة اجزموا ان مجزرة تل الزعتر فاقت وحشيتها عن ما قام به العدو الصهيوني وقد نسوا النكبة بعدما سمعوا عما جرى في مخيمنا الجريح من جرائم تجاوزت ما ارتكبتها النازية ....
نمنا ليلتنا الاولى بعيدا عن صوت القذائف وعن رائحة الدم وكانت ليلة كأننا جثث همدت بعد مشوار يوم عمره تجاوز السنين ...
وللجريمة بقية ......
( في عيون طفلة )
بقلمي/تغريد الحاج
الجزء الرابع ...
--------------------
كان ذلك اليوم أشبه بيوم الحشر، وصلنا المتحف وبينما نحن نقترب شيئا فشيئا فاذا بشاحنة كبيرة (قلاب رمل) تقل اناس كثر ومن كثرة عددهم كانوا غنيمة كبيرة للانعزاليين فطلبوا من السائق ان يفتح القلاب ويرميهم منه وكأنهم ليسوا آدمين وفعلا بدأ القلاب يرتفع للاعلى والناس تتساقط فوق بعضها رجالا ونساءا واطفالا، ولا انسى مشهد امراة نحيلة الجسد عمرها تجاوز السبعين وهي عالقة في حديد القلاب الامامي وتصرخ تستجديهم وهم يضحكون ويقولون لسائق القلاب ارميهم، وانشغلوا بهم واخذنا بالركض باتجاه شارع المتحف والجهة المؤدية الى المنطقة الغربية هذا الشارع القليل الامتار كان بمثابة حبل النجاة لنا، خرجنا من المتحف وقطعنا منطقة الذبح والتنكيل الى بر الامان وقوات الردع اقصى ما كنت تقدمه انتظار من ينجو حاملين الطعام لهم !!!!!!! واصلنا المسير الى منطقة الكولا ببيروت وكانت وجهتنا الى مخيم عين الحلوة حيث اهل والدتي هناك ....
يوم سقوط تل الزعتر يوم الحزن والألم عمً كافة المخيمات الفلسطينية وعدد كبير من القرى الجنوبية والبقاعية اللبنانية، يوم كئيب اكتنفه السواد والدموع والدم وصور المجزرة البشعة ...
سقط المخيم، وافترق الناس في مشارب الشوارع والطرقات وحيرة تملأ العقل، عقل عاجز عن استيعاب الحدث بين مصدق وغير مصدق لما جري وحالة ذهول واحباط واللاوعي فالكل في حالة غياب المنطق
اجزم ان البعض منا لم يستطع لساعات معرفة الطريق إلى اليمين او إلى اليسار، هذه الحالة أشبه ما يكون بالضياع ...
اهلنا المقيمين في المخيمات الاخري ومن كل محافظات لبنان توافدوا إلى بيروت وفي عيوننا البؤس والحزن واليأس هذا يبحث عن اخ او ابن او ابنة او قريب او صديق عزيز من أبناء مخيم تل الزعتر، كانت تعتريهم حالة فقدان الأمل من لقاء احد حيا، وحتى من وجد قريب او حبيب أو صديق كان عناقه الماَ والدموع الما والسلام الما كان الترحاب مجبولا بالأسى، فتحت لنا الابواب على مصراعيها ولكن الذهول كان سيد الموقف !!!!!
وصلنا إلى بيت اهل والدتي بمخيم عين الحلوة وبدوا باعداد لنا الحمامات لنستحم وبعض الملابس واعدوا وجبات الطعام بكل أنواعها لنا، والفراش والدثار ورحبوا بنا وسط الدموع واحيانا الصمت لعجزنا عن الكلام لحيرتنا عما يجري وعما جرى وكانت الاحاديث كلها بعد ان ارتاح الناس جسديا، عن الشهداء ومن غابوا ومن فقدوا، كم كانت مواساة الاقارب لنا وكم كانت بعض الجمل الانسانية تخفف عنا وطأة ما حصل ولكن ما اصعب وأقسى هذا اليوم حتى ان من عاشوا النكبة اجزموا ان مجزرة تل الزعتر فاقت وحشيتها عن ما قام به العدو الصهيوني وقد نسوا النكبة بعدما سمعوا عما جرى في مخيمنا الجريح من جرائم تجاوزت ما ارتكبتها النازية ....
نمنا ليلتنا الاولى بعيدا عن صوت القذائف وعن رائحة الدم وكانت ليلة كأننا جثث همدت بعد مشوار يوم عمره تجاوز السنين ...
وللجريمة بقية ......

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق