نظرات حزن ...
بقلمي تغريد الحاج
~~~~~~~~~~~
استوقفتني حادثه صباح اليوم غير مألوفة في مجتمعنا ،
حادثة جعلتني أقف بذهول امامها ، افكر ملياً والالم يعتصرني ، وفي داخلي حالة من الغضب الممزوج بالصبر ، رغم ارادتي .
لم اتمالك نفسي الا بقول( لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) ...
جلست صباحا اتناول فنجان قهوتي كالمعتاد ، لكني تفاجات بصراخ آت من بعيد في نفس المبنى الذي اقطنه . ظننت للوهلة الأولى انه صوت ابنتي التي كانت خارجه لتوها من المنزل ، تركت قهوتي دون وعي مني وهرعت مسرعة تجاه مصدر الصوت ، ولم اعرف كيف فتحت باب بيتي وخرجت ، لاتفاجأ بوجود امراة ملقاة على الأرض وحولها امرأة أخرى ورجلين واقفين لا يدريان ما العمل ! كانت ابنتي ما زالت واقفة أمام هذا المشهد والذهول مسيطر على الجميع ، تقدمت من ابنتي اسألها عما حدث ، فنظر اليَّ احد الرجلين قائلا :
هذه المرأة فقدت وعيها ولا نعرف عنها شيئا . نظرت إليها وهي ممدة على الأرض وقد تجاوزت الستين من العمر ممدة أمام باب شقتها ...
تئن وتصيح من شدة الألم ، جسمها يرتجف ، فاقدة القدرة ، تجهل ماذا حدث لها ، شعرها ظاهر للعيان وهي في حالة يرثى لها . حاولت استيعاب الموقف وان اعي ما حدث لكنها كانت في حالة من اللاوعي غائبة عن كل شيء الا صوت صراخها الذي يدمي القلوب ...
يا لهول هذا المشهد حين بدأ الزبد يخرج من فمها ، كأنها في سكرات الموت او في النزع الأخير من الحياة ....
تساءلت في نفسي ، من هي وما أصابها ، اين اهلها ؟؟؟!!!
أسئلة كثيرة راودتني وانا ما زلت تائهة الفكر . تمالكت اعصابي واستعنت بالله سبحانه وتعالى، واقتربت منها أكثر، فوجدت هاتفها ملقى بقربها على الأرض، أخذته علني اعثر على رقم أو اسم ما ، فوجدت رقما كتب عليه ( ولدي) فادركت انه ابنها ، وبلا شعور وجدت نفسي اتصل بالرقم ، فكان الجواب : نعم .
تنفست الصعداء وظننت انني قد امسكت بطرف الخيط ، وفورا بلا تردد قلت لصاحب الصوت، والدتك في حالة حرجه وهي ملقاة على الأرض أمام منزلها ، وهي بحاجة إليك .
لكن صدمتي كانت اكبر حين جاء الرد باردا برودة ثلج كانون ، وكأن الامر لا يعنيه ! مما دفعني للبحث عن رقم آخر عسى أن يكون رده خيرا ، خاصة حين ادركت أنه ابنها ، وحين بادرني بالقول سأتصل باحد اخوتي ليذهب إلى منزل والدتي !!!!!
توفقت بإيجاد رقم آخر ايضا، وحين اتصلت به اجابني انه ابنها
لكن سرعان ما اقفل الجوال ولم يكمل المكالمه !!!!!
استغربت هذا التصرف وعدت اسأل نفسي ، أحقاً هؤلاء أولادها ؟
وسط حيرتي وجدت رقما آخر اتصلت به فإذ بسيدة ترد علي واخبرتني انها ابنتها، لكن ما اثار حفيظتي أكثر، ان رد ابنتها كان أكثر غرابة من رد أولادها، كان ردها لي ( لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) واقفلت الخط ، لاكتشف بعد ذلك ان زوجة احد ابنائها تسكن في الشقة العليا لمنزل هذه المرأة ، أرسلت حارس المبني ليستدعيها فلم تستجب له !!!!!
ما العمل ؟ سؤال تبادر إلى ذهني وبدون تردد اتصلت بالاسعاف علني اجد من يسعفها ، وجاء الرد سريعا حيث وصلت بعد دقائق سيارة الإسعاف وقام المسعفون على الفور بمعالجتها . وحين استفاقت واستعادت وعيها علمت بانني اتصلت باولاها وبإبنتها ، فالتفتت الي وكأنها تحاول أن تشكرني وفي عينيها دمعة تحجرت ، يعلو صوتها بحة المكلوم ، وقالت :
إبنتي لا تغلبي نفسك ، هذه ليست المرة الأولى التي تصيبني هذه الحاله ، ولن تكون الأخيرة إلى أن يقضي الله امرا كان مفعولا .
يا ابنتي ان أولادي يعرفون مايصيبني ويعرفون مرضي ووجعي ويعرفون كم اعاني أيضا من مرض السكري وغيره من الأمراض ولكنهم لا يكترثون لحالي رغم تعبي وشقائي لتامين مستقبلهم وسعادتهم ،
لكن الله أولى بي منهم ... تحدثني وتبكي بصمت ...
ادركت حينها مدى الم الجمرة التي في صدرها ، تركتها والدمع يملأ احداقي من هول ما رأيت و سمعت !
عدت إلى منزلي لاكمل احتساء فنجان قهوتي ، ولكن !!!!!
وسط تفكير والم ومرارة من هذا الموقف غير الإنساني من أبناء تلك السيدة ، الم نسيت معه طعم القهوة وتساءلت في قرارة نفسي :
مهما كانت تعاني هذه السيدة المسكينة الهرمة من أمراض نفسية او جسدية ،
هل يجوز أن تترك لوحدها ؟؟؟!!!
ام ان العقوق وصل إلى مرحلة عدم الرجوع إلى قول الله تعالى :
(( وبالوالدين إحسانا )) ؟؟!!!
ربي انت خلقتنا لا تمتحننا بما لا طاقة لنا به ...
~~~~~~~~
هذا ما شاهدته صباح هذا اليوم
بأم عيني ...
بقلمي تغريد الحاج
~~~~~~~~~~~
استوقفتني حادثه صباح اليوم غير مألوفة في مجتمعنا ،
حادثة جعلتني أقف بذهول امامها ، افكر ملياً والالم يعتصرني ، وفي داخلي حالة من الغضب الممزوج بالصبر ، رغم ارادتي .
لم اتمالك نفسي الا بقول( لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) ...
جلست صباحا اتناول فنجان قهوتي كالمعتاد ، لكني تفاجات بصراخ آت من بعيد في نفس المبنى الذي اقطنه . ظننت للوهلة الأولى انه صوت ابنتي التي كانت خارجه لتوها من المنزل ، تركت قهوتي دون وعي مني وهرعت مسرعة تجاه مصدر الصوت ، ولم اعرف كيف فتحت باب بيتي وخرجت ، لاتفاجأ بوجود امراة ملقاة على الأرض وحولها امرأة أخرى ورجلين واقفين لا يدريان ما العمل ! كانت ابنتي ما زالت واقفة أمام هذا المشهد والذهول مسيطر على الجميع ، تقدمت من ابنتي اسألها عما حدث ، فنظر اليَّ احد الرجلين قائلا :
هذه المرأة فقدت وعيها ولا نعرف عنها شيئا . نظرت إليها وهي ممدة على الأرض وقد تجاوزت الستين من العمر ممدة أمام باب شقتها ...
تئن وتصيح من شدة الألم ، جسمها يرتجف ، فاقدة القدرة ، تجهل ماذا حدث لها ، شعرها ظاهر للعيان وهي في حالة يرثى لها . حاولت استيعاب الموقف وان اعي ما حدث لكنها كانت في حالة من اللاوعي غائبة عن كل شيء الا صوت صراخها الذي يدمي القلوب ...
يا لهول هذا المشهد حين بدأ الزبد يخرج من فمها ، كأنها في سكرات الموت او في النزع الأخير من الحياة ....
تساءلت في نفسي ، من هي وما أصابها ، اين اهلها ؟؟؟!!!
أسئلة كثيرة راودتني وانا ما زلت تائهة الفكر . تمالكت اعصابي واستعنت بالله سبحانه وتعالى، واقتربت منها أكثر، فوجدت هاتفها ملقى بقربها على الأرض، أخذته علني اعثر على رقم أو اسم ما ، فوجدت رقما كتب عليه ( ولدي) فادركت انه ابنها ، وبلا شعور وجدت نفسي اتصل بالرقم ، فكان الجواب : نعم .
تنفست الصعداء وظننت انني قد امسكت بطرف الخيط ، وفورا بلا تردد قلت لصاحب الصوت، والدتك في حالة حرجه وهي ملقاة على الأرض أمام منزلها ، وهي بحاجة إليك .
لكن صدمتي كانت اكبر حين جاء الرد باردا برودة ثلج كانون ، وكأن الامر لا يعنيه ! مما دفعني للبحث عن رقم آخر عسى أن يكون رده خيرا ، خاصة حين ادركت أنه ابنها ، وحين بادرني بالقول سأتصل باحد اخوتي ليذهب إلى منزل والدتي !!!!!
توفقت بإيجاد رقم آخر ايضا، وحين اتصلت به اجابني انه ابنها
لكن سرعان ما اقفل الجوال ولم يكمل المكالمه !!!!!
استغربت هذا التصرف وعدت اسأل نفسي ، أحقاً هؤلاء أولادها ؟
وسط حيرتي وجدت رقما آخر اتصلت به فإذ بسيدة ترد علي واخبرتني انها ابنتها، لكن ما اثار حفيظتي أكثر، ان رد ابنتها كان أكثر غرابة من رد أولادها، كان ردها لي ( لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) واقفلت الخط ، لاكتشف بعد ذلك ان زوجة احد ابنائها تسكن في الشقة العليا لمنزل هذه المرأة ، أرسلت حارس المبني ليستدعيها فلم تستجب له !!!!!
ما العمل ؟ سؤال تبادر إلى ذهني وبدون تردد اتصلت بالاسعاف علني اجد من يسعفها ، وجاء الرد سريعا حيث وصلت بعد دقائق سيارة الإسعاف وقام المسعفون على الفور بمعالجتها . وحين استفاقت واستعادت وعيها علمت بانني اتصلت باولاها وبإبنتها ، فالتفتت الي وكأنها تحاول أن تشكرني وفي عينيها دمعة تحجرت ، يعلو صوتها بحة المكلوم ، وقالت :
إبنتي لا تغلبي نفسك ، هذه ليست المرة الأولى التي تصيبني هذه الحاله ، ولن تكون الأخيرة إلى أن يقضي الله امرا كان مفعولا .
يا ابنتي ان أولادي يعرفون مايصيبني ويعرفون مرضي ووجعي ويعرفون كم اعاني أيضا من مرض السكري وغيره من الأمراض ولكنهم لا يكترثون لحالي رغم تعبي وشقائي لتامين مستقبلهم وسعادتهم ،
لكن الله أولى بي منهم ... تحدثني وتبكي بصمت ...
ادركت حينها مدى الم الجمرة التي في صدرها ، تركتها والدمع يملأ احداقي من هول ما رأيت و سمعت !
عدت إلى منزلي لاكمل احتساء فنجان قهوتي ، ولكن !!!!!
وسط تفكير والم ومرارة من هذا الموقف غير الإنساني من أبناء تلك السيدة ، الم نسيت معه طعم القهوة وتساءلت في قرارة نفسي :
مهما كانت تعاني هذه السيدة المسكينة الهرمة من أمراض نفسية او جسدية ،
هل يجوز أن تترك لوحدها ؟؟؟!!!
ام ان العقوق وصل إلى مرحلة عدم الرجوع إلى قول الله تعالى :
(( وبالوالدين إحسانا )) ؟؟!!!
ربي انت خلقتنا لا تمتحننا بما لا طاقة لنا به ...
~~~~~~~~
هذا ما شاهدته صباح هذا اليوم
بأم عيني ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق