الجمعة، 7 سبتمبر 2018

ذاكرة من تل الزعتر
الحلقه السادسه
---------------------

رغم هذه الظروف التي أحاطت بمخيم تل الزعتر
الا أنه لم تغيب عن أجواء سكانه واجباتهم الاجتماعيه
في كل مناسبة ومع كل حدث وخاصه في 'مواسم الأعياد
 وأداء مناسك الحج، حيث كان الأهالي يستقبلون الحجاج
 داخل الأحياء التي يقيمون بها ...
فمنهم من كان يحضر اباريق القهوة المره والبعض يحمل
اباريق الماء والبعض الآخر علب الراحه والبسكويت
ويقوموا بتقديمها للمهنئين والحجاج ...

الحج كان الاستعداد له يتم قبل عودة الحجاج وكان في نفس
 الوقت الاستعداد لعيد الأضحى المبارك من كسوة الاولاد وغير ذلك
وكان الأطفال يفرحون بقدوم العيد قبل الوقت أيضا انسجاما مع العادات والتقاليد  ..

الا ان مرحلة الهدوء والاستقرار والأمان انتهت في لبنان
بعد تشكيل المكتب الثاني داخل المخيمات الفلسطينية
والقرى اللبنانيه لمحاربة الأحزاب والقوى الوطنية
وكان المكتب الثاني سيفاً مسلطا على رقاب الفلسطينيين
بشكل خاص فلم يكن يراعي حرمة مناسبة أو بيت
الا وقام باعتقال الشباب بدون ذنب يذكر إنما كان الهدف
إذلال الفلسطيني كي يبقى ذليلا يخاف من أي شيء
وقد طالت الاعتقالات طلاب المدارس الثانويه وطلاب
معهد سبلين الذي أنشئ حديثا في دلك الوقت كما طالت
طلاب الجامعات اللبنانيين الذين كانوا ينتمون للأحزاب
 السياسية للقوميه والشيوعيه ...

والحديث يقيه
في حلقه جديده بإذن الله ....

الحلقة العاشرة
من ذاكرة تل الزعتر
-----------------------
كانت النسوة وقبل عودة الحجاج تنتظر بفارغ الصبر عودتهم
 للاطمئنان عنهم حيث كانت الأخبار عن فترة الحج شبه معدومه
 كما اسلفنا خاصة وحوادث كثيره كانت تحصل تؤدي إلى وفاة بعض الحجاج فهذه تنتظر ابنها أو ابنتها وتلك تنتظر شقيقها أو شقيقتها
وأخرى تنتظر والدها أو والداتها ورابعة تنتظر عودة زوجها وهنّ منشغلات أيضا بتحضير حلاوة الحج والعيد في آن معا ...

لم يكن في ذلك الوقت كل شيء متوفر أو بمتناول اليد (دليفري)
كان المرأة الفلسطينيه وخاصة سكان المخيمات تعتمد على نفسها وعلى قدرتها بتحضير  كعك العيد والحج وهذه العمليه لم تكن سهله ابدا فهي تحتاج إلى تحضير مستلزمات الكعك من التمور الذي كان يشترى من عند العطارين وبكميه ...

حيث كانت أهل البيت من البنات يسهرون انزع نواة التمور.
وتحضير زيت الزيتون  والسمن البلدي السكر الناعم وكذلك
تحضير الجوز والفستق الحلبي (العاشوري) الذي يتم أيضا 
نزع قشوره تنظيمه بشكل جيد وتستمر هذه العملية في ليلتين متتاليتين ثم تقوم المرأه  بطحن التمور لتصبح جاهزه  ممزوجة
بزيت الزيتون أو السمن البلدي حيث تصبح عجيناً ويتم أيضا
 تكسير الجوز والفستق ليسهل حشو عجينة المعمول به ومن ثم تحضير رقائق العجين اما بالطحين أو بالسميد ويتم إحضار طابع المعمول المصنوع من الخشب عند نجار عربي متخص بذلك وهو
 عادة أشكال هندسيه على شكل نجمه أو  إحدى الزهور
وتحضر السدور  التي كان يتم احضارها من الافران ويوضع عليها المعمول تمهيدا لارساله لأحد الأفران  ...
للحديث بقيه ...
في حلقه قادمه بإذن الله تعالى
بقلمي
تغريد الحاج
الحلقةالرابعة...
من ذاكرة تل الزعتر
الإشراف العام /ابوسهيل كروم
مديرة الملتقى/ تغريد الحاج
------------------------------------
في تلك الأيام كان لبنان لبنان ينعم بالهدوء والأمان والاستقرار السياسي منذ إعلان الاستقلال ولغاية بداية العام 1958 حين انشئ تحالف عربي  مناهض للفكر القومي العربي الذي كان يؤمن به الشباب العربي منذ تولي جمال عبد الناصر الحكم في مصر بعد نجاح انقلاب الضباط المصريين الاحرار وقد انشئ هذا الحلف المناهض للقوميه العربية. وقد سمي حلف بغداد الذي ضم تحالفا عراقيا لبنانيا اردنيا حين كان رئيس الجمهورية اللبنانية كميل نمر شمعون وقد تمت مطالبته بالاستقالة ليتسنى إلغاء هذا الحلف الأميركي إلا أن شمعون رفض حينا الاستقاله لم يكن هناك في تل الزعتر أحزاب تذكر ولما بدأت المقاومه الشعبية اللبنانيه بالعصيان وحمل السلاح ضد كميل شمعون لارغامه على إلا ستقاله هذه المقاومه كان يقودها حزب النجاده برئاسة عدنان الحكيم في الوقت الذي انضم فيه عدد من شباب المخيم لحزب النجاده القومي ابتوجه. وبدأت معارك بين حزب النجاده من جهة وبين حزب الكتائب والجيش اللبناني من جهة أخرى مما اضطر أميركا إلى إرسال أسطولها السادس للمياه الإقليمية اللبنانيه وسرب طائرات وضعت أمام مخيم تل الزعتر. مفرق ابكريت وأعلنت حالة الطوارئ في فى لبنان وامتدت المعارك لتشمل الساحه اللبنانيه ضمن إفراز طائفي بين المسلمين والمسيحيين  ولا ننسى أن هناك قوى مسيحية في أحزاب أخرى مثل اليومين السوريين تحالفوا مع الكتائب وباقي الأحزاب الصغيره مثل الحزب الشيوعي والقوى التقدمية وقفت مع حزب النجاده أو على الحياد وكانت هذه أول المعارك التي يشارك بها شباب فلسطينين من صبرا وشاتيلا ومخيم تل الزعتر ...

وللحديث بقيه ....
في حلقة جديده بإذن الله
بقلمي
تغريد الحاج
الحلقه رقم 2 ...
عادات وتقاليد " الحج" 
من ذاكرة تل الزعتر
الإشراف العام /ابوسهيل كروم
مديرة الملتقى/ تغريد الحاج
--------------------------------------
في ذلك الوقت لم يكن التطور التكنولوجي قد
وصل الى بلادنا العربية ولم يكن عندنا انترنت
ولا مواقع التواصل هذه ولا هاتف خلوي كما هو اليوم
لم يكن العالم قرية واحده بفضل هذا التطور
لم يكن هناك محطات تلفزه كما هو حاصل الان
حيث كانت محطات التلفزة محلية وملك الدولة
لم يكن يوجد إعلام خاص أو صحون لاقطة
أو دش ولا ستالايت .....

كان في لبنان محطات تلفزه ملك الدوله اللبنانيه
وكانت المحطات بالأبيض والأسود
القناة 7 في تلة الخياط والقناة 9 في الحازميه
القناة 5 والقناة 11 في منطقة عمشيت على ما اذكر
حتى التلفون الأرضي التابع لوزارة البرق والبريد والهاتف
كان ممنوعا على الفلسطيني مهما كان وضعه في المخيم
لذاك كان متابعة إخبار حجاج بيت الله الحرام. صعبة للغاية
حيث لا اتصالات ولا غيره وأحيانا كانت القناة 7 تنقل
شعائر الحج بشكل  متقطع ....

فكانت تمتزج مشاعر أهل الحج بين فرحة وبين دمعه
خاصة حين تذكر محطة التلفزيون أن حدث ما حصل
في الحج أو العمره مشاعر كان يخالجها القلق والانتظار.
وكانت أحاديث كبار السن الذين كانوا يزوروا أهالي
الحجاج مطمئنين ومطمنين بكلمات تثلج صدر الأهالي
لم يكن القلق فقط لأهالي الحجاج وحدهم كان المشاركه
حتى بالمشاعر الانسانيه ببن سكان المخيم حتى الغريب
 الذي كان يقيم بالمخيم كان يدرك هذه المشاعر الصادقه
 بين ابناء المخيم ...

تل الزعتر وللتاريخ كان نموذجا فريدا ومميزاً بهذه العلاقات
الاجتماعيه حتى كانت الدوله اللبنانيه والمكتب الثاني حينها
يشهد على متن العلاقات التي يتحلى بها أبناء المخيم مع العلم
انه كان فيه مزيج بين أبناء المدن الفلسطينية مثل حيفا ويافا
الناصره. وبين أبناء البلدات والقرى الفلسطينية خاصة أبناء
الجليل وسهل الحوله وابناء القرى السبع

وللحديث بقيه ....
 في حلقة جديده بإذن الله
بقلمي
تغريد الحاج
من ذاكرة تل الزعتر
الحلقه الخامسه
-------------------------
لم يتنازل كميل شمعون عن الحكم لآخر دقيقه
رغم أعمال التفجير والقتل التي حصلت في ذلك الوقت
كان قائد الجيش اللبناني اللواء فؤاد شهاب والذي أصدر
 قرارا لانهاء حالة الحرب الاهليه  حين قال
( لبنان لا غالب ولا مغلوب فيه) حينها بدأت البوارج الحربيه
الأميركية الأسطول السادس من الانسحاب وانسحبت معه
الآليات العسكريه التي تمركزت على مدخل مخيم تل الزعتر
الذي تنفس الصعداء ....
وبموافقة مصر وسوريا تم انتخاب فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية اللبنانيه وبدأ تأسيس جهاز المكتب الثاني الذي أذاق المخيمات
 كأس الموت وخاصة تل الزعتر ...

لم تمضِ سنتان على انتخاب فؤاد شهاب رئيسا حتى تحرك
 الحزب القومي السوري بمحاولة انقلاب على الحكم وكان
ذلك بقيادة أسد الأشقر وايوب عوض وقد تمت هذه المحاوله
ليلة عيد رأس السنه للعام 1960/1961
هنا بدأ العداء بين سكان تل الزعتر وبين الجيش اللبناني
وجهاز المكتب الثاني الذي كان برئاسة ضابط من آل لحود
حين داهم الجيش المخيم واعتقل أكثر من 50 شخصا
بتهمة الانتماء للحزب القومي الا ان الجيش قام بقتل 5
شباب من خيرة شباب المخيم دون ذنب لهم وليس لهم
علاقة بالأحزاب أو بالسياسة واذكر منهم
1- أحمد أبو خزنه من بلدة الكساير
2- فارس بلشه من بلدة سحماتا
وتم حصار للمخيم وإعلان حالة الطوارئ لغاية هذا الوقت
لم تكن هناك أحزاب تذكر في المخيم بإستثناء رجالات
الهيئه العربيه العليا وبداية تشكيل حركة القوميين العرب
التي كان يمولها الرئيس الراحل المرحوم جمال عبد الناصر
فكان لوقع هذه الجريمة النكراء بحق أبناء المخيم أبلغ الأثر
في نفوس الأهالي الذين ازدادت علاقاتهم الاجتماعيه تماسكا ...

وبدأ الشباب الفلسطيني في المخيم بالانتساب لحركة
 القوميين العرب لكن رغم الخلاف بينهم وبين رجالات الهيئه
العربيه العليا الا ان هذا الخلاف السياسي حقيقة لم يشكل
اي نقاط خلاف ألا بالرأي وكانت العلاقات على أكمل وجه
بين الجميع ....
بقلمي
تغريد الحاج
والحديث بقيه
في حلقة جديدة  بإذن الله تعالى
عادات وطقوس خاصه
من ذاكرة تل الزعتر (3)
الإشراف العام /ابوسهيل كروم
مديرة الملتقى/ تغريد الحاج
--------------------------------------

في تلك الأيام لم يكن في تل الزعتر أمكنة يجتمع بها
رجال المخيم الا المضافات التي كانت منتشرة في احياء المخيم
فكانت ملتقى مسائي لهم يجتمعون بها كل مساء وكانت القهوه
الساده تزين هذه المضافات وكانت أدوات القهوه الساده (المرّه)
هي منقل النار والمهباج المصنوع من خشب صلب طبيعي
محماسة القهوه الحديد والكف معها لتحريك القهوه
وطقم اباريق القهوة المكون من 6 قطع إضافة إلى الدلَّة
وهي تعتبر اساس طبخ أو غليّ القهوه التي كانت تطعَّم بالهال ...
والتي يستغرق طبخها ساعات وكانت المضافات في المخيم
لكثرتها تقسم إلى 3 أنواع ...

 مضافات تقتصر على أهل البلد للسهر ولعب الورق او الشطرنج
 أو لعب الطاوله (الزهر) والأحاديث بها كانت لا تتجاوز هذه الألعاب وبعض القضايا الطارئه ...

ومضافات يلتقي بها الجيران والمحبين وكانت معظم الأحاديث حول
العلاقات الاجتماعية بين الجيران وقضاء سهرات عائليه أو مشاهدة التلفاز رغم ندرة وجوده في المخيمات ....

ومضافات كان يلتقي بها وجهاء المخيم ووجهاء تأتي من المناطق الأخرى وكان دورها متابعة أخبار القضيه الفلسطينيه وما آلت إليه
ومعالجة المشاكل التي تحدث في المخيم في بعض الأحيان والتي تكون بحاجه الى حلول عشائرية مثل القتل او العرض أو المواقف التي تتخذها الدولة حينها من خلال ما كان يعرف بالمكتب الثاني ويتم معالجة هذه القضايا داخل هذه المضافات التي كان مشهود لأصحابها بنظافة الكف والسمعة الطيبة والثقة التي يعطيها لهم أبناء المخيم والمخيمات الأخرى حتى أصبحوا حينها مرجعيات اجتماعية وأحيانا سياسية فكان لأصحابها اليد الطولى في حل كثير من المشاكل دون
خسارة تذكر ...

وللحديث بقيه ....
 في حلقة جديده بإذن الله
بقلمي
تغريد الحاج
الحلقة الأولى
عادات وتقاليد " الحج" 
من ذاكرة تل الزعتر
الإشراف العام /ابوسهيل كروم
مديرة الملتقى/ تغريد الحاج
--------------------------------------
تل الزعتر ...
كان نموذجاً للعيش والتآخي الفلسطيني الفلسطيني
والفلسطيني اللبناني ومن مختلف الجنسيات العربية رغم
وجود سكان من عدة مدن وبلدات وقرى فلسطينية
الا انه كان واحة للألفه والمحبة والتسامح ...
فكان المخيم عائلة واحدة وهذا ما كان يميز تل الزعتر
تإلفت به العادات والتقاليد وسادت به روح المشاركه
في الأفراح والإتراح وفي كل المناسبات ...

الحج ....
 لم يكن غائبا عن تل الزعتر بل كان حاضرا بكل موسم له
طقوسه وله بهجته وله فرحته وتبريكاته حتي يكاد المرء يظن
أن موسم الحج في تل الزعتر هو العيد بعينه وداع الحجاج
 كان يشارك به السواد الأعظم من أبناء المخيم وكذلك عند
عودة الحجاج وخاصه الاهل والجيران والأصدقاء والمقربين

عاداتٌ وتقاليد وطقوس انتقلت معنا بل وتوحدت
تلك العادات في بوتقة الانصهار الاجتماعي ....
كم انت كبير يا تل الزعتر بأهلك بمحبتهم وتماسكهم وبإلفتهم
وكم تعمدت هذه العلاقات بالدم الذي سطر ملحمة للتاريخ

وداع الحجاج ....
في تل الزعتر مكان يتجمع به الحجاج للسفر لأداء
فريضة الحج حيث يعلن من على مأذنة المسجدين
عن موعد التجمع هذا ومكانه قرب مكتب مدير خدمات
" الأونروا " حيث ساحة كبيرة واسعه يتجمع بها الحجاج
 ويئمها أبناء المخيم من مختلف الأعمار لوداعهم رجال
ونسوه باللباس الأبيض النقي الطاهر وأبناء المخيم في حالة
 وداعهم بين مبتسمٍ وبين عينٍ دامعة وبين رجاء قلوب أن يُكتَبَ
 لها زيارة بيت الله الحرام ومثوى الرسول عليه الصلاة والسلام ..
ولم تغيب عن المشهد القهوه السادة وصواني الملبس
 الشوكولاته واباريق الماء ...

يستمر الجمع ويستمر الكلام عن الحج وسلامة الحجاج
إلى أن تحضر قافلة السيارات لتنقل الحجاج إلى المطار
تعود الناس ادراجها متمنين لهم حجا مرورا وسعيا مشكورا
وللحديث بقيه ....
 في حلقة جديده بإذن الله
بقلمي
تغريد الحاج