الجمعة، 7 فبراير 2020

اقبل الليل ... بقلم الشاعرة المتألقة عبير جلال

عندما يتهافت لسمعي صوت أم كلثوم وهي تشدو أغنية أقبل الليل،،تعود بي الذكريات لسنين مرت من عمري،،،ولذكرى أدمت قلبي  وأبكت عيوني حتى الأن،،،
تعود بي الذكريات لأيام شبابي،كنت حديث التخرج من الجامعة وأحمل شهادة التدريس،وبدأت طريق مستقبلي،،،بعد أن إلتحقت بالعمل كمدرس لغة عربية في محافظة من محافظات بلادي،،،
بعد أم إستقرت أحوالي الإقتصادية،وهدأت حالتي النفسية،لمروري بقصة حب جارفة لم يكتب لها الإستمرار،،،
قررت الزواج والإستقرار ،لعل حياتي تسير لما أحب وأرضاه،،
مرت بعض السنين،في هدؤء وسكينة ،ورزقت بطفلين،وكانت حياتي شبه مستقرة،تمر بين الروتين اليومي وبعض المشاحنات الحياتية،
وفجأة طرأت فكرة السفر لفكري،
وسبحان الله تيسرت الأمور،وتحقق حلم السفر لبلد عربي شقيق،،
ومرت السنين بين العمل والشوق والحنين،ورزقني ربي بالمال والاولاد، كانت أيام رائعة عملت فيها بكل جد،وحبيت بحب وإحترام  الجميع،،،،ومرت السنة تلو السنة،
ويعود بي الحنين لأهلي وخلاني،
تأخذني أيامي لبيت أبي وحنان أمي ،،ودفء الأخوة،،وضحكاتي وسهراتي مع الأحبة والأصدقاء،،
تمر السنوات بين السفر لبلادي وعودتي لمكان عملي،،،
وفي سنة من السنين،
كنت أستمع لأغنية أقبل الليل لأم كلثوم،،، وإذا برسول يأتي ليبلغني بأن حبيبة روحي وسر وجود أصابها مرض شديد،،،
وكأني أصبت بهياج شديد كأسد أسير محبوس ،،
حبيبة فؤادي مريضة ، كيف هذا وأنا بعيد عنها،،كيف لا أكون بجوارها الأن،قلبي ينفطر وعيوني تبكي ليل نهار،بدون توقف خوف على حبيبة روحي،،،
حاولت الإتصال التلفوني لأطمئن على صحتها،،أجابتني حبيبتي،
يابعيد الدار عن عيني بعيد ومن قلبي قريب،،أناجيك أناديك ياضي عيوني،،،
أه ياربي تمزق قلبي عند سماعي صوت حبيبتي وكلماتها تتخلل كل أوصالي،،
عزمت أمري  لأسافر،لأطمئن على منية الروح،،
خلال سفري تعطل السفر بالطيران،
لم أجد حجز طيران،،فقررت أن أسافر بري عن طريق الأتوبيس وخلال رحلة سفري أحاول أن اطمين على حالة حبيبة روحي،،
مرت ثلاث ليالي في الطريق بين اللهفة والشوق والحنين،
حرارتي إرتفعت وشمل كياني خوف غريب،،
وخلال فترة الإستراحة ترام لسمعي صوت أم كلثوم يشدو مرة أخري
يابعيد عن الدار عن عيني بعيد ومن قلبي قريب،
سارعت بالإتصال لأطمئن مرة أخري على حبيبة روحي،،
فإذا الصمت يكون الإجابة،
ماذا حدث أجيبوني،لما الصمت القاتل،
لم أشعر بما حدث،طويت الطريق بعيني عدوا،تسارعت دقات قلبي،
إنهمرت دموعي سيول،شعرت بأن قلبي يخلع من بين ضلوعي،،،
مر الوقت بطيء،،
حانت لحظة وصولي لبيت حبيبة قلبي،فإذا بالوجوه حزينة تلبس السواد،والصراخ يملأ الأذان،
جريت بكل ماأملك من قوة لأفتح باب حجرة حبيبة قلبي ،لم أجدها مكانها على سريرها الدافئ،
سألت العيون والصمت هو الأجابة،
دموع تنهمر وأجساد تنتفض حزنا،،
لم أتمالك نفسي،جريت وعدوت الطريق بكل ماأملك من قوة،حتي وصلت لمكانها الأخير،
هنا رقدت حبيبة قلبي،
هنا نامت منية الروح
هنا إنتهت رحلة أحن قلب في الوجود،
لم أشعر بنفسي وأنا أبش قبرها،وأصرخ عودي ياأمي عودي ياحبيبتي لقد أتيت لك من بعيد لأرتمي في أحضانك
لاتتركيني وحيدا،أنا مازلت طفلك الصغير ،لاتتركيني ياأمي ،
لم أشعر بمن حولي ،،دفنت رأسي في التراب لأموت مع أمي الحبيبة،
غبت عن الوعي،،لا أعرف كم من الوقت غبت عن الوعي،كل ما أعلمه أن من يومها،وأنا وحيد برغم أسرتي وبرغم وجود أولادي بجانبي،
إلا ان مكان أمي مازال في قلبي حتى الأن،
مرت سنين كثيرة من عمري وأصبحت في خريف العمر،وقد تكون رحلة حياتي قد قاربت على الانتهاء،ولكني حتى هذه اللحظة،
عند سماع أم كلثوم تغني تلك الكلمات،
أغلق باب غرفتي وأبكي مع نفسي على رحيل أمي وكأنها رحلت الأن،
رحمك الله يأطهر وأحن قلب في الكون،،،
يابعيد الدار عن عيني بعيد ومن قلبي قريب،
كم أناجيك كم اناديك،،
بقلم عبير جلال،
مصر ،،،الأسكندرية
٧/٢/٢٠٢٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق