الخميس، 7 مارس 2019

تل الزعتر... جرح يأبى النسيان بقلمي / تغريد الحاج الحلقة الثالثة وأربعون

تل الزعتر...
جرح يأبى النسيان
بقلمي /  تغريد الحاج
الحلقة الثالثة وأربعون
  ...
~~~~~~~~~~~~~
لقد كان قرار إرسال القوات العسكرية  إلى مخيم تل الزعتر  قرارا مفاجئ، لم يكن هناك اي داعي لهذا القرار، القيادة ارسلت القوات ومعها
قائد القوات الخاصة الشهيد أبو علي المذبوح رحمه الله وهو المعروف عنه بأنه احد وجهاء حركة فتح وهو وجيه عشيرته آل المذبوح في لبنان وسوريا، كان الهدف تخويف عناصر التنظيم اولا، كان دور المناضل ابو علي المذبوح  الاتصال بوجهاء المخيم لشرح وجهة نظر القياده وتهدئة نفوس أبناء المخيم الذين اعلنوا رفضهم وجود أي قوات عسكرية من خارج أبناء المخيم، ورفضهم ان يتحول المخيم إلى ثكنة او قاعدة عسكرية، كان ابتنظيم يعاني من سياسة  الخط الاول والخط الثاني وكان المناضل راجي يخضع للعلاج تحت الحراسة المشددة، في الوقت الذي تم به اقالة المناضل حمدان من منصبه، وتعيين المناضل  الحاج طلال بديلا له، أصر وجهاء المخيم على مغادرة القوات التي استقدمت إلى المخيم  والا سيغادر الأهالي بيوتهم، كانت هذه رسالة من الأهالي إلى مكتب الشهيد القائد العام ابو عمار رحمه الله، طبعا لم يكن الأهالي ليغادروا المخيم  ولكنهم كان ضد دمج العسكر في الحياة اليومية للمخيم او المخيمات الأخرى، لان هذه مهمة التنظيم،بعد ارسال هذا  الخطاب  إلى القياده تم بالفعل سحب القوات من المنطفة خلال أسبوع وعودتها إلى مواقعها في الجنوب، والتاريخ  نشهد ان خاصية مخيم تل الزعتر جعلت القيادة تنزل عند رغبة وجهاء وأهالي المخيم ، حقناً للدماء، تم اقالة او ابعاد المناضل حمدان عن الإقليم وتمت معالجة المناضل راجي الذي عاد ليمارس دوره في التنظيم  ...
في ذلك العام،  كانت الأحداث تتسارع، كان اليمين اللبناني قد اتخذ من دخول القوات العسكرية  إلى المخيم ذريعة لتصعيد تهديداته بضرب المخيم، وجاءت حادثة محاولة جرف منطقة البرج العالي لتزيد مخاوف  القيادة من ان هناك ما يخطط له في الخفاء ضد هذا المخيم  الذي، حيث كان أكثر مخيمات بيروت نشاطاً، اخذت القيادة هذه التهديدات على محمل الجد، وارسلت على اثرها وفداً من المهندسين  من قسم الانشاءات في منظمة التحرير الفلسطينية لدراسة إمكانية  إيجاد ملاجئ على أطراف وداخل المخيم، لكن جاءت حرب اكتوبر عام1973 جاءت لتؤجل العمل في بناء الملاجئ ...
لقد كانت هذه الحرب التي استبشر بها شعبنا الخير بالتحرير، كانت مصر وسوريا تخوضان هذه الحرب بكل امكانياتهم وكانت الدلائل تشير إلى نجاح العرب في هذه الحرب التي شارك بها القوات المغربيه والجيش العراقي والليبي وبتمويل من دول الخليج العربي والامارات والكويت، لاول مره كان هناك اجماع عربي على دعم هذه الحرب لإنهاء الوجود الصهيوني على ارص فلسطين، لقد بدى واضحا انهيار القوة العسكرية الصهيونيه بعد انهيار خط بارليف، تنفس شعبنا الفلسطيني الصعداء وتفائل بالخير، لم يعد يفكر بالملجأ او بالغد وما قد يحصل، كانت الانظار والعقول مشدودة باتجاه  للمعركة التي لاول مره يشعر بها الإنسان العربي بالفخر والانتصار، ولكن ليس للسياسه ثابت، وليس ما تراه هو الحقيقة، فما كان يجري خلف الكواليس عكس ما تراه ...
منظمة التحرير الفلسطينية شاركت بهذه المعركة بثقل وعزيمة عسي ان يقطف شعبنا العربي ثمار هذه الحرب، عملت قوات المنظمه خلف خطوط العدو وتمكنت عدة مرات من قطع طرق الامداد والتموين على جيش العدو الصهيوني، لم يكن في هذه الحرب لا احمد سعيد ولا محمد ابو العروق  ولا كان شعار القاء اليهود بالبحر، كانت حرب بكل معنى الكلمة، وفجأة وفي اوج نشوة الانتصار ،وبعد 13 يوما من المعركة وافقت مصر على وقف اطلاق النار وكان هذا الموقف المفاجئ للأمة العربية بمثابة الطعنة الغادرة لآمال شعبنا ...
اما على الجبهة السورية وبعد تحربر منطقة القنيطرة واستمرار حرب الاستنزاف لمدة 85 يوما تم وقف اطلاق النار على الجبهة السوريه أيضا، فكم كانت الفرحك تعم مخيم تل الزعتر  في بداية المعركة، وكم ساد الحزن هذا المخيم بعد قرار وقف إطلاق النار مع العدو الصهيوني، هذه الحرب التي نقلت الامه العربية إلى مرحلة جديدة من الصراع مع العدو والتي ذهب بعدها الأخ القائد ابو عمار إلى هيئة الامم المتحدة بغصن الزيتون ... 

📌 على أمل اللقاء في حلقة قادمة 
                    من ( تل الزعتر جرحٌ يأبى النسيان  )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق