الاثنين، 11 فبراير 2019

تل الزعتر... جرح يأبى النسيان بقلمي / تغريد الحاج الحلقة الخامسة وعشرين

تل الزعتر...
جرح يأبى النسيان
بقلمي /  تغريد الحاج
الحلقة الخامسة وعشرين
...
~~~~~~~~~~~~~
لقد كانت هذه المظاهرة بداية تاسيس لمرحلة جديدة من النضال الفلسطيني في تل الزعتر، لقد انضم الكثيرين من الشباب الذين تم اعتقالهم  إلى تنظيم حركة فتح، وعدد منهم انضم إلى حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هذا الفصيل الذي لم يمضي سنة على انطلاقه في ممارسة الكفاح المسلح لكنه سرعان ما بدأ يستقطب أعضاء جدد كانت تؤمن بالقومية العربية، لقد كانت هذه المظاهرة أيضا بداية لكسر حاحز الخوف من تسلط المكتب الثاني على المخيمات، خاصة بعد أن حضر ممثل منظمة التحرير الفلسطينية إلى ثكنة الحلو وأشرف على الإفراج عن كل المعتقلين الفلسطينيين واللبنانيين الذين شاركوا بهذه التظاهرة من أبناء بلدة عرسال، وهنا لا بد من الإشارة إلى نقطة مهمه جداً ربما يعرفها البعض، أن العسس الذين يعملون مع المكتب الثاني بدأوا يراجعون حساباتهم ومنهم من  انضم للتنظيم  طوعا ولحركة القوميين العرب ومنهم من بدأ يكتب تقارير وهمية للمكتب الثاني ربما بدافع الخوف من تنامي التنظيم  والعمل الفدائي خوفا من المحاسبة، حتى أن هيبة الدرك في مخافر المخيمات لم تعد كما قبل التظاهرة، طالما ان هناك من يدافع ويطالب بالإفراج عن أي معتقل فلسطيني سياسي يتم اعتقاله، كان لبنان في ذلك الوقت لا يزال تابع سياسيا لمحور الجمهورية العربية المصرية، وكان الرئيس جمال عبد الناصر بأمس الحاجة لتمتين علاقته بالثورة الفلسطينية التي بدأ يرى بها  وهج انتصار عربي جديد يكبر كل يوم، وكانت حركة فتح بأمس الحاجة إلى رعاية عربيه ثورية ورسمية
لكسب تاييد جامعة الدول العربية اولا، ثم كسب الشارع العربي، لقد بدأ إعداد المتطوعين يزداد يوما بعد يوم من كل الأقطار العربية ...

أحداث شباط 1969 في الأردن ، تنبهت لها قيادة فتح واعتبرتها خطوة من النظام لضرب الثورة الفلسطينية  على الاقل تحجيمها كي لا تستوعب  كل الشارع الأردني بعد أن أصبحت مخيمات الأردن رافدا اساسيا من روافد الثورة الفلسطينية، وكان لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين  دورا في تعزيز هذا التخوف لدى المملكة الأردنية فكان التوجه الفلسطيني بالتفكير في الساحتين السورية واللبنانية لتوسيع رقعة العمل الفدائي في وجه العدو الصهيوني، وكانت القيادة المصرية  مع هذا التوجه وكان التنسيق السياسي بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين جمهورية مصر العربية على أكمل وجه، كان جمال عبد الناصر رحمه الله يقدم الأخ القائد ابو عمار بصفته زعيما فلسطينيا لكل الدول العربية ودول عدم الانحياز والدول الأفريقية الصديقة لمصر، أما في جنوب لبنان فقد بدأت القواعد الفلسطينية السرية تتسع في مناطق شبعا كفرشوبا الهبارية امتدادا إلى الحدود السورية من مناطق حلوة ومزرعة يوسف، مما أثار مخاوف الدولة اللبنانية من هذا التواجد، مما دعا الدولة اللبنانية للتفكير اما بالقضاء على هذه الظاهرة وقد أصبح ذلك مستحيل او إجراء اتفاق بشأن انتشار القواعد الفدائية فكان اتفاق القاهرة، الذي وقع برعاية مصرية، ليبدأ عهد جديد من العمل الثوري في المخيمات في لبنان  وكان لتل الزغتر دورا كبيرا في تلك الفترة ....

            📌 على أمل اللقاء في حلقة قادمة 
                    من ( تل الزعتر جرحٌ يأبى النسيان  )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق