الخميس، 11 أكتوبر 2018

* قصة حقيقية من اروع القصص *

في كلية الطب جامعة الاسكندرية تدخل الدكتورة القاعة وتسلم على الطلاب :
النهارده اول يوم دراسي في الفصل الثاني ، وقبل ما اعرفكم بنفسي احب اقولكم ان اي حد ظروفه صعبه او مش هيقدر يشتري كتابي يكتبلي ورقه بعد المحاضرة ويوديها مكتبي وانا اعفيه من شراء الكتاب بإذن الله .
وبما انها اول محاضرة لي معاكم ، رح احكيلكن قصة قبل ما نتعرف على بعض :

من 20 سنة كان فيه سواق ميكروباص اسمه احمد عبد التواب عنده بنت سنة اولى طب .
عندما تنتهى فاطمة من الكليه تذهب الموقف الى والدها الذي يأخذها في الميكروباص مع الركاب ليوصلها لبيتهم الصغير في دمنهور . وفي الطريق تحدثت فاطمه لوالدها وقالت له : انها تحتاج ٥٠٠ جنيه في الغد لكي تشتري بعض الكتب ولشراء جهاز قياس الضغط والبرنس الابيض .
. فيرد عم احمد قائلا ً: لازم بكرا بكرا يا بنتي ؟
فاطمه : اه والله يا بابا الدكاتره اللي طلبو منا كده .
عم احمد وهو لا يعرف كيف يدبر المبلغ :
 ربنا يسهل الحال يا بنتي .خلاص روحي البيت اتغدي انتي وذاكري وانا هسهر شوية في الشغل .
ظل عم احمد يحمل الركاب في سيارته من العصر حتى الساعه الثانيه صباحا . حتى لم يرى ركابا في موقف اسكندريه لينقلهم لدمنهور فاضطر ان يمشي بسيارته فارغة دون اي ركاب بعد ان جمع لابنته فاطمة ٣٠٠جنيه فقط !
 وفي الطريق وقف احد الرجال مرتديا بدلة سوداء وقميص ازرق وكرافتة بيضاء يشاور لسيارة عم احمد وكأنه يستغيث به ! وقف عم احمد بالميكروباص. فقال له الرجل : ممكن توصلني دمنهور وهديلك اللي انت عاوزه ؟
 ركب الرجل بجانب عم أحمد في الامام فقال له الرجل: معلش يا اسطى انا مش معايا فلوس ممكن توديني لحد البيت وهحاسبك والله .
لم ينظر عم احمد الى بدلة الرجل الغاليه ولا لشياكته واناقته ولم يتساءل كيف لرجل مثله يلبس اغلى الملابس وليس معه اي فلوس.. وإنما قال له : فلوس ايه بس يا استاذ ربنا يحفظك .
نظر الرجل لعم أحمد وقال له: وانا مروح طلع عليا شويه بلطجيه سرقو عربيتي ورموني مكان ما شفتني كده . محتاج بس اروح البيت اغير هدومي واطمن زوجتي واولادي واطلع على القسم اعمل محضر بالواقعة .
ولما وصل عم احمد إلى دمنهور واتجه إلى بيت الرجل ليوصله الى باب بيته ، قال له الرجل : استناني بالله عليك يا احمد هغير هدومي واجي معاك القسم اعمل بلاغ .
دخل الرجل وبعد أقل من دقيقة سمع عم احمد صوت الرجل وهو يصرخ الحقني يا عم احمد الحقني !
جرى عم احمد الى البيت مسرعاً : في ايه ؟
.الرجل وهو مرعوب : انبوبه الغاز مسربة وزوجتي واولادي غايبين عن الوعي ، انقلهم معايا للعربية بسرعه !
أخذ عم احمد الطفلين مسرعاً الي الميكروباص وحمل الرجل زوجته واتجهوا إلى مستشفى دمنهور وتم انقاذهما .
 خرج الرجل بعد أن حمد الله كثيراً وهو يقول لعم احمد : انا مديون ليك بحياتي انا تحت امرك في اي وقت . ثم أخرج بعض الفلوس لعم احمد فرفضها عم احمد قائلاً : يا بيه والله ما انا واخد حاجة ، حتى لو ما كانتش عربيتك مسروقة أو حصل اللي حصل مكنتش هاخد منك فلوس برده عارف ليه يا بيه؟
فاستغرب الرجل قائلاً : ليه يا عم احمد؟
فقال عم احمد : انا اشتريت الميكروباص ده من 20 سنه ، زوجتي فرحت بيه اوي ، والله يرحمها اتفقت معايا ان كل يوم وانا مروح اخر حمولة تبقى لوجه الله علشان ربنا يحفظنا ويبعد عنا ولاد الحرام .
الرجل وهو في دهشة : ياه انت طيب اوي يا عم احمد . طيب ممكن تقولي اسمك ايه بالكامل لو مش عاوز تاخد فلوس اكيد مش هترفض اني اكون اخوك .
فرد عم احمد قائلاً: ده شرف ليا والله . انا اسمي احمد عبد التواب .
فقال له الرجل مبتسماً : وبنتك اللي كانت في الصوره دي اسمها فاطمه .
قال عم احمد : ايوه يا بيه.
الرجل : عندك اولاد غيرها؟
عم احمد : لا يا بيه؟
الرجل : طيب انت عرفت بيتي يا عم احمد ممكن تبقي تيجي تزورنا انت وبنتك بما اننا بقينا اهل ؟
عم احمد : ان شاء الله هنيجي علشان نطمن علي المدام والأولاد .
ثم ذهب عم احمد الى ابنته فاطمة وقص لها ما حدثة. فقالت له : معقوله يا بابا ما جمعتش غير ٣٠٠جنيه ، وكمان ربنا يرزقك بشغل وماتخدش منه فلوس ؟؟
 ده انا ممكن اسقط بكرا في الكليه في أعمال السنة.
عم احمد : اسمعيني يا بنتي ، اللي وصلك لكلية الطب وحفظك ليا حمولة اخر الليل اللي بطلعها لله دي .. روحي كليتك بكرا وادفعي الـ ٣٠٠ جنيه وسيبيها على الله .
ثم جاء اليوم الثاني وذهبت فاطمه الى كليتها . وفي المحاضرة الاولى دخل أحد العمال واستأذن من الدكتور المحاضر ونادى : الطالبة فاطمة أحمد عبد التواب .
قامت فاطمة وهي خائفة : نعم .
فقال لها : اتفضلي معايا عميد الكلية عاوزك !
اتجهت الى غرفه عميد الكلية وهي مرعوبه . قال لها : انتي فاطمه احمد عبد التواب ؟
فقالت له : ايوه؟
فقال لها وهو يبتسم : انا عارف باباكي بيشتغل علي ميكروباص في موقف اسكندريه دمنهور مش كده ؟
قالت له باستغراب : ايوه .. ابويا جراله حاجه؟
فقال لها عميد الكلية :  لا ابدا ، لكن اولادي وزوجتي اللي كان هيجرالهم حاجه لو ما كنتش قابلت باباكي امبارح بالليل بعد عربيتي ما اتسرقت !
فقالت له فاطمة بدهشة : هو حضرتك الراجل اللي ركب مع ابويا امبارح وزوجتك واولادك كانو هيتخنقو من انبوبه البوتاجاز ؟
ابتسم عميد الكلية قائلا ً: ايوه انا . شفتي بقى وهستناكي تشرفينا النهارده انتي وبابا في البيت .
وبعد ان شكرها كثيراً استأذنته فاطمه للذهاب لتكمل المحاضرة قال لها : كتب السنه دي و البرنس الابيض و جهاز قياس الضغط علي انا ، ولو احتاجتي اي حاجه انا زي بابا بالظبط فاهمه؟
فخجلت منه فاطمه كثيراً وحاولت تكراراً رفض الكتب وما قدمه لها ولكنه رفض واصر بشدة .
.
بعد ان قصت الدكتورة لطلبه المدرج قصه بنت سواق الميكروباص قالت لهم : دلوقتي بقى نتعرف على بعض .
 انا الدكتورة فاطمه احمد عبد التواب بنت سواق الميكروباص إللي حكيتلكن قصته دلوقتي !!

هل جزاء الاحسان الا الاحسان *

منقول باختصار مع بعض التعديلات من قبلي
/ محمد جمال الغلاييني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق