الأحد، 5 أغسطس 2018

رحلتي من تل الزعتر... الجزء الثاني ...بقلم المناضل ابورياح تل الزعتر

الجزء الثاني والاخير ....
اذن راني الدكتور عبد العزيز اللبدي اقترب مني و قال ( سلامتك خير شو صاير معك ابو رياح )فاخبرته بما حصل .رد علي قائلا (لا تصعد الى الشاحنة ولا تذهب في هذه القافلة .انتظرني هنا ساعود لك بعد قليل ) لانه كان مشغول جدا هو والدكتور يوسف عراقي في الاشراف على عملية اخراج الجرحى من المخيم .
دقائق قليلة و تقدم مني احد افراد بعثة الصليب الاحمر و قادني نحو الشاحنة وساعدني بالصعود اليها و برفقتي اخي  احمد .لا ادري لماذا ذهبت معه او لماذا لم انفذ ما طلبه مني الدكتور عبد العزيز .المهم بعد انهاء الترتيبات و الاجراءات انطلقت القافلة و انا كنت في الشاحنة الاخيرة من القافلة .كان معي بنفس الشاحنة الشهيد ابراهيم المنشاوي الذي كانت اصابته بليغة في رجله و مغطاة بالجبس .بعد انطلاق القافلة بعشر دقائق او اقل اوقفت على حاجز للقوات الانعزالية في منطقة ال( نوفا برازيليا) وهي بين حرش تابت و القلعة .اقترب مسلح من الشاحنة ، يبدو انه مسؤول الحاجز، اشار لي بالوقوف فوقفت ثم اشار لابراهيم المنشاوي ايضا بالوقوف فوقف و لكن بصعوبة كبيرة و الم اكبر  و امرنا  بالنزول من الشاحنة ، فورا حضر مسؤول بعثة الصليب الاحمر و هو فرنسي و بدا بالحوار والنقاش باللغة الفرنسية  مع هذا المسلح و ارتفعت اصواتهم و صراخهم .النقاش مستمر وانا و ابراهيم لا زلنا واقفين و قد تالم كثيرا بسبب الوقوف على رجله المصابة .
في هذه الاثناء شاهدت ثلاثة من عناصر الحاجز ، الاول زنجي بشرته سوداء داكنة جدا شفاهه غليظة انفه كبير طوله معتدل .والاثنين الاخرين بشرتهما حنطية غامقة طوال القامة و الثلاثة ذقونهم كثيفة وطويلة نوعا ما شعرهم طويل يضعون قبعات من القش عل رؤوسهم بطونهم منتفخة ( كرش ) ويضعون جعب على صدرهم مليئة بمخازن ذخيرة لبندقية ال M 16 التي يحملونها و يدهم على الزناد و كانهم ينتظرون الاوامر لاعدام الجرحى و كانوا يرموننا بسهام الحقد والكراهية من عيونهم اللئيمة .اكيد انهم من المرتزقة التي استعانوا بها في حربهم .
بعد حوالي الساعة من الوقوف تحت اشعة شمس اب الحارقة و بعد  النقاش و الجدال و الصراخ سمح للقافلة بمتابعة سيرها بمرافقة سيارة عسكرية عليها مدفع رشاش عيار 23 ملم .
تابعت القافلة سيرها عبر جسر الاحدب الى فرن الشباك و بدارو و حي السريان و في كل منطقة كنا نمر بها كانت تنهال علينا الشتائم و السباب واكياس الزبالة و قناني البلاستيك و الاحذية مع العلم ان الشاحنات كانت ترفع شارة الصليب الاحمر بنهاية المطاف وصلنا الى المستشفى المستحدث في الجامعة العربية وتم توزيع الجرحى على مستشفيات الهلال الاحمر حسب الاصابة و تخصص المستشفى .الاستقبال في الجامعة العربية لا يمكن لاي قلم او جملة او صورة او فيلم ان يوضح حقيقة المشاعر والاحاسيس و حرارة اللقاء بين الجرحى و مستقبليهم .
بعد فترة التقيت بالدكتور عبد العزيز وسالته لماذا طلب مني عدم الذهاب مع القافلة فاجاب :كان عندنا خوف من ان تتعرض القافلة للاعدام و لذلك لم نرسل المقاتلين الجرحى الا الذين جراحهم بليغة ولا يمكن معالجتها في المخيم .
بقلم الأستاذ المتألق ابورياح تل الزعتر 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق