الجمعة، 9 أغسطس 2019

والدي ركاد كروم " ابو توفيق " ... بقلمي مها كروم

في تل الزعتر لم يقتصر النضال على حمل السلاح والتواجد في المواقع الأمامية والدفاع عن أهلنا في المخيم بل كان هناك عدة
أشكال للنضال ...

طبعا هناك الطاقم الطبي الذي كان يعمل في المستشفى ونقاط الإسعاف المستحدثة حول المخيم وهناك من كان يؤمن الخبز والطعام ويوصلها للمقاتلين في المواقع الأمامية وهناك من كان يكفن و يدفن الشهداء و هناك مجموعات كانت تتحرك من مكان الى آخر حيثما كانت تسقط القذائف من أجل نقل الجرحى و المصابين إلى المستشفى أو نقاط الإسعاف ...

والدي ركاد كروم " ابو توفيق "
كان أحد أفراد هذه المجموعات في المنطقة التي كان يسكن فيها وقد قام بنقل العديد من الجرحى إلى نقاط الإسعاف، وفي احد الايام وعندما سقطت أحد القذائف توجه إلى مكان سقوطها وهنا كانت المفاجأة إذ وجد اعدادا كبيرة من المصابين والشهداء ملقاة هنا وهناك فبدأ بحملهم ونقلهم مع رفاقه الى مستشفى الهلال  ورجع ليحمل إمرأة مغطاة بغطاء وضعه أحد الشبان عليها لانه عرف أنها والدة احد المسعفين ألا وهو أبي ... فجاء أبي ورفع الغطاء عن وجهها وإذ بها أمه التي رحلت من غير  وداع ...

الام التي جازفت و خاطرت بحياتها من اجل احضار كمية من الماء لاحفادها الاطفال إلا أن يد الغدر و القتل و الأجرام و الإرهاب لاحقتها و عاجلتها بقذيفة مانعة اياها من تنفيذ مهمتها ، فانتابه الخوف والصدمة  ورجع إلى الملجأ ليتأكد انها غير موجودة لعله يصدق ما رأى، وسأل:
(من رافق جدته إلى الخارج) فقالت اختي الكبيرة أخي طارق، طارق ذلك الطفل ذات السنوات المعدودة و الذي لا ذنب له إلا أنه فلسطيني ولد في مخيم تل الزعتر ليرتقي شهيدا على درب التحرير و العودة ،
 فركض والدي  يبحث عن طارق عله  يجده مختبئا في مكان ما ،   إلا أنه لم يجده إلا في  الهلال  مقطوع اليد ودمه كالنهر يجري منه فقد لفظ أنفاسه الأخيرة وحيدا ...
بالرغم من مأساوية الحادث إلا أن والدي لم يتوقف عن إكمال مهمته الإنسانية و تابع ذلك حتى اليوم الأخير لصمود المخيم  .

بقلمي
مها كروم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق