الاثنين، 5 أغسطس 2019

ليلة سقوط تل الزعتر ( في عيون طفلة ) بقلمي/تغريد الحاج الجزء الثالث ...

 ليلة سقوط تل الزعتر
( في عيون طفلة )
بقلمي/تغريد الحاج
الجزء الثالث ...
--------------------
واستقلينا سيارة نقل (شاحنة) استاجرتها والدتي بعد ان دفعت لسائقها كل ما بحوزتها (1700 ليرة ) وكل ما تملك من ذهب وسارت بنا الشاحنة بعد أن قامت والدتي بإلباس عماتي  ملابس رثة وتلطيخ وجههم بالسواد، واجلستنا فوقهم بالشاحنة، الى ان وصلنا حي السريان بالاشرفية وتوقف السائق بناءا على طلب إحدى الانعزاليين الذي أطل علينا من إحدى الابنية طالبا من الرجال النزول من الشاحنة وقادوهم الى داخل المبنى وقاموا بتعذيبهم وضربهم، وخرجوا بأعجوبة لا نعلم كيف ومعالم التعذيب على وجهوهم (حيث ان هذا المبنى كان مكتبا عسكريا مخابراتيا للانعزاليين الأحرار  يتم فيه التعذيب والقتل والتنكيل ) ....
وتحركت الشاحنة باتجاه المتحف، حينها قال جورج لجدي اعذرني، سلطتي انتهت هنا وليس لي سلطة بعد ذلك فهناك فريق اخر من الانعزاليين يسيطرون على المكان وهذا يعني اننا أمام مكان اصعب مما مررنا به، وما كان منا الا ان ترجلنا مشيا على الاقدام الى ان وصلنا الى المتحف وكانت حالتنا لا توصف، الرعب والذهول والصدمة من كل ما شاهدناه، عيون الاطفال شاردة خلف اللا محدود والقتل لم يتوقف وانهار الدماء تجري في الطريق، وعيون كهل يبحث عن أولاده واحفاده، قتلوهم بأيدٍ غادرة، قتلوا الجد والابن والحفيد ولم يرف لهم جفن، فقد تحجرت قلوبهم وتجمدت عقولهم الا من ابتسامة شيطان يملأها الخبث والحقد والكراهية، هكذا الطريق عبر المتحف وهكذا الحقد الدفين كشر عن أنيابه، والأيادي الغادرة تمزيق الاجساد لا لشيء الا لأنه فلسطيني ...

كان المتحف مسرحا للإعدام، والقتل والسحل، بل تفوقوا بجرائمهم وتنكيلهم، فقد ابتدعوا اساليب للتعذيب وفنون لم يكتب عنها التاريخ  (فسخ الانسان الى نصفين وهو حيَ، كانوا يربطون الشاب بسيارتين تسيران بإتجاه معاكس مما يؤدي إلى قطعهُ بالنصف والبعض كانوا يربطون الشاب من قدميه بسيارة وتسير به على الطريق إلى أن يفارق الحياة) عدا عن ضرب الاعناق والرؤؤس (بالبلطة) اجرام ليس بعده اجرام !!!!!

وبعد عمليات القتل والذبح والسحل وتقطيع الاوصال كان أي شاب يخرج من الدكوانة يتم أخذه على تلك الحواجز ويقتلوه، رائحة الموت منتشرة ومن يسلم من الحاجز الأول لا يسلم من الحاجز الثاني والثالث ورغم قرب المسافة بين حي السريان والمتحف، كانت قوات الردع العربية تقف على بعد امتار متفرجة وهي تعرف ترى ما يجري وتشاهد القتل والتعذيب والاعدامات، حيث كانت الجثث منتشرة على الطرقات، ولم تخلو منطقة من جثث أبناء المخيم، وخاصة في حي السريان، جثث هنا وجثث هناك، ولا يتجرأ احد أن يقول هذا الشهيد قريبي !!!!!

وللجريمة بقية ......

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق