الخميس، 14 فبراير 2019

عقد قران... بقلم الأديب محمد جمال الغلاييني

وقعا على عقد قرانهما ولكن لصعوبة الحياة الإقتصادية في بلدنا لم يتسن لهما اكمال فرحتهما والانتقال الى العيش معا تحت سقف واحد .
مرت الايام وطال الانتظار وكادا ان ينفصلا !
 ذات يوم تلقيا واهاليهما دعوة لحضور حفل زفاف صديقهما مذ كانا في الجامعة ، واخفى اسمه كي يكون مفاجاة لهما عندما يريانه في ثوب الزفاف مع عروسه !
راحا يفكران ، من يكون ذلك الصديق ومن تكون عروسه ؟
فلنذهب ولنر اذا ، ولعل الله ييسر لنا امر زواجنا ايضا فقد سئمنا الانتظار ، وألسنة الناس لا ترحم ، وكذلك متطلبات الزفاف !
دخلا قاعة الاحتفال ، فوجدا المدعوين من كافة الأصدقاء القدامى جالسين بانتظار ظهور العريس المتيم والعروس الحسناء واعتلائهما المنصة المحاطة بالورود والرياحين .
وما هي الا لحظات قليلة حتى صدر الأمر لفرقة " زفة العروس " بالبدء واصطفوا حول كرسيهما يترقبون قدومهما الميمون.
فجاة سكت صوت الموسيقى وأخذ المذياع رجل مجهول وقال بنبرة جميلة :
فليتقدم العريسان الأن الى الصالة .
لم يظهر اي منهما !
اعاد النداء مرة اخرى ، وايضا لم يتقدم احد !
استغرب الحضور ، ما الذي يجري هنا ؟ اين هما ؟ تشوقنا اكثر لرؤيتهما !
عندها قال الرجل : حسنا ، اردتها مفاجاة مدوية ..
ساسمي الآن العريسين باسميهما وليتقدما الى المنصة .
صمت قليلا والمدعوون في وجوم ينتظرون سعيدي الحظ !
واذ به يعلن ويقول :
فليتفضل عريسنا عمر وعروستنا قمر !

ليس من احد هنا يحمل هذين الاسمين سواهما !

شخصت الانظار نحوهما وسط ذهولهما وجميع الحاضرين ، ثم ظهر ذلك الرجل ودنا منهما وامرهما بالتقدم الى المنصة وسط الزغاريد و صولات فرقة الزفة !

انه الصديق الوفي الذي علم بعجزهما عن اقامة حفل الزفاف فاتصل بجميع اصدقائهما وجمع لهما المال وتكفل بإتمام زفافهما في صالة مخصصة للافراح اسوة بغيرهما من العرسان .

   " رب اخ لك لم تلده امك " .

محمد جمال الغلاييني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق