تل الزعتر...
جرح يأبى النسيان
بقلمي / تغريد الحاج
الحلقة الثامنة عشر ...
~~~~~~~~~~~~
معركة في الخامس من حزيران عام 1967 والتي كانت نتيجتها مدمرة على الأمة العربية التي لم تكن تتوقعها في يوم من الايام، فقد كانت حرب مباغتة من الصهاينة على مصر وسوريا والأردن، والتي انتهت في العاشر من نفس الشهر، أشعلت غضب الشارع العربي في كافة العواصم العربية، هبتٍ الجماهير العربية في كل مكان ونزلت إلى الشوارع، ولم تستطيع أجهزة أمن الدول العربية قمع أو منع هذة المظاهرات الغاضبة إلتي شارك بها كل أطياف الشعوب العربيه والأحزاب ذات التوجه العربي، في بيروت جرت مظاهرة ربما كانت الأقوى في العواصم العربية، شارك بها أبناء شعبنا الفلسطيني من مختلف المخيمات، وفي قمة الغضب وحالة الانكسار أقدم عدد من الشباب على إحراق معمل ومكتب شركة الكوكاكولا وشركة سيارات فورد الأمريكية، كانت هاتان الشركتان من اكبر الشركات التجارية التي كانت تمول جيش الاحتلال الصهيوني، كانت بيروت عاصمة العروبة
بلا منازع تشهد السنة النار المندلعة من تلك الشركات مما استدعى نزول قوى الأمن الداخلي إلى الشارع لتفريق المتظاهرين بمؤازرة الجيش اللبناني، بعد تفريق المتظاهرين وعودة كل إمرءٍ إلى بيته، فوجئنا بالمكتب الثاني يستدعي عدد كبير ممن شاركوا في التظاهرة ووجهت لهم تهمة إثارة الشغب وإحراق المرافئ الاقتصادية، لقد اعتقل عدد من شباب مخيم تل الزعتر تم اقتيادهم والتحقيق معهم وأفرج عنهم في اليوم التالي بعد تدخل السفارة المصرية، لكن الأمر لم ينتهي عند هذا الحد، وفي اليوم الخامس للحرب، وقبل إعلان وقف إطلاق النار بين الصهاينة والدول الثلاث التي خسرت المعركة وخسرت مساحات هائله من أراضيها إضافة إلى احتلال ما تبقى من فلسطين
الضفة الغربية وقطاع غزة، في ذلك اليوم فوجىء اهل المخيم بسيارة باص عسكرية للجيش اللبناني تدخل المخيم وتتوقف أمام مقهى العيوطي، وتستدعي ما يقارب الأربعين شابا من أبناء المخيم ممن شاركوا في المظاهرات، لدى حضور هؤلاء الشباب خاطبهم احد ضباط المكتب الثاني بالقول، تريدون مقاتلة إسرائيل، فأجاب الجميع بنعم، حينها طلب منهم الصعود إلى الباص لنقلهم إلى الحدود اللبنانية الفلسطينية، ولدى وصول الباص إلى أمام ثكنة بنوا بركات في صور بعد مخيم الرشيديه، طلب من الشباب النزول من الباص والتوجه إلى داخل الثكنة لاستلام التجهيزات العسكرية استعدادا لإرسالهم إلى الحدود، لم يمضِ وقت طويل حتى حضر إلى الثكنة الملازم أول جوزيف ابو مرعي ومعه لجنة من الأطباء العسكريين حيث تم إجراء فحوصات طبية للشباب، بعد ذلك تم صرف بدلات عسكرية لهم وابقائهم داخل الثكنة، وبقي الشباب حوالي عشرة أيام في الثكنة حيث كان ممنوع عليهم مغادرتها، لقد كانت هذه العملية لامتصاص غضب الشارع الفلسطيني ليس اكثر ...
في اليوم العاشر عاد الملازم أول جوزيف ابومرعي وأبلغ الشباب أن الحرب قد انتهت كليا، وعليهم العودة إلى بيوتهم وحين نحتاج لكم ان حصل شيء سوف يتم استدعائكم لاخذ مواقعكم في الجنوب، وتم إعطاء كل شاب تصريح يسمح له بالعودة إلى مخيم تل الزعتر، في ذلك الوقت، اتضح أن الدول العربية وافقت على وقف إطلاق النار ضمن شروط وقرارات مجلس الأمن الدولي، كانت الشعارات التي رفعها الزعماء العرب، لا صلح ... لا اعتراف ... لا تفاوض، لكن شعبنا أدرك أن هذه الشعارات مجردة من اي مضمون جوفاء لا قيمة لها، فبدأ شباب المخيمات يتجه إلى الأراضي السورية عبر طرق التهريب للتدريب على الأسلحة في معسكرات حركة فتح والصاعقة،
هذه المعسكرات قدمتها الحكومة السورية للفدائيين الفلسطينيين اللذين بدأ نشاطهم العسكري ضد العدو الصهيوني وقد التحق عدد كبير من أبناء مخيم تل الزعتر وجسر الباشا وضبيه بمعسكرات حركة فتح في الهامة وجوبر ....
📌 على أمل اللقاء في حلقة قادمة
من ( تل الزعتر جرحٌ يأبى النسيان )
جرح يأبى النسيان
بقلمي / تغريد الحاج
الحلقة الثامنة عشر ...
~~~~~~~~~~~~
معركة في الخامس من حزيران عام 1967 والتي كانت نتيجتها مدمرة على الأمة العربية التي لم تكن تتوقعها في يوم من الايام، فقد كانت حرب مباغتة من الصهاينة على مصر وسوريا والأردن، والتي انتهت في العاشر من نفس الشهر، أشعلت غضب الشارع العربي في كافة العواصم العربية، هبتٍ الجماهير العربية في كل مكان ونزلت إلى الشوارع، ولم تستطيع أجهزة أمن الدول العربية قمع أو منع هذة المظاهرات الغاضبة إلتي شارك بها كل أطياف الشعوب العربيه والأحزاب ذات التوجه العربي، في بيروت جرت مظاهرة ربما كانت الأقوى في العواصم العربية، شارك بها أبناء شعبنا الفلسطيني من مختلف المخيمات، وفي قمة الغضب وحالة الانكسار أقدم عدد من الشباب على إحراق معمل ومكتب شركة الكوكاكولا وشركة سيارات فورد الأمريكية، كانت هاتان الشركتان من اكبر الشركات التجارية التي كانت تمول جيش الاحتلال الصهيوني، كانت بيروت عاصمة العروبة
بلا منازع تشهد السنة النار المندلعة من تلك الشركات مما استدعى نزول قوى الأمن الداخلي إلى الشارع لتفريق المتظاهرين بمؤازرة الجيش اللبناني، بعد تفريق المتظاهرين وعودة كل إمرءٍ إلى بيته، فوجئنا بالمكتب الثاني يستدعي عدد كبير ممن شاركوا في التظاهرة ووجهت لهم تهمة إثارة الشغب وإحراق المرافئ الاقتصادية، لقد اعتقل عدد من شباب مخيم تل الزعتر تم اقتيادهم والتحقيق معهم وأفرج عنهم في اليوم التالي بعد تدخل السفارة المصرية، لكن الأمر لم ينتهي عند هذا الحد، وفي اليوم الخامس للحرب، وقبل إعلان وقف إطلاق النار بين الصهاينة والدول الثلاث التي خسرت المعركة وخسرت مساحات هائله من أراضيها إضافة إلى احتلال ما تبقى من فلسطين
الضفة الغربية وقطاع غزة، في ذلك اليوم فوجىء اهل المخيم بسيارة باص عسكرية للجيش اللبناني تدخل المخيم وتتوقف أمام مقهى العيوطي، وتستدعي ما يقارب الأربعين شابا من أبناء المخيم ممن شاركوا في المظاهرات، لدى حضور هؤلاء الشباب خاطبهم احد ضباط المكتب الثاني بالقول، تريدون مقاتلة إسرائيل، فأجاب الجميع بنعم، حينها طلب منهم الصعود إلى الباص لنقلهم إلى الحدود اللبنانية الفلسطينية، ولدى وصول الباص إلى أمام ثكنة بنوا بركات في صور بعد مخيم الرشيديه، طلب من الشباب النزول من الباص والتوجه إلى داخل الثكنة لاستلام التجهيزات العسكرية استعدادا لإرسالهم إلى الحدود، لم يمضِ وقت طويل حتى حضر إلى الثكنة الملازم أول جوزيف ابو مرعي ومعه لجنة من الأطباء العسكريين حيث تم إجراء فحوصات طبية للشباب، بعد ذلك تم صرف بدلات عسكرية لهم وابقائهم داخل الثكنة، وبقي الشباب حوالي عشرة أيام في الثكنة حيث كان ممنوع عليهم مغادرتها، لقد كانت هذه العملية لامتصاص غضب الشارع الفلسطيني ليس اكثر ...
في اليوم العاشر عاد الملازم أول جوزيف ابومرعي وأبلغ الشباب أن الحرب قد انتهت كليا، وعليهم العودة إلى بيوتهم وحين نحتاج لكم ان حصل شيء سوف يتم استدعائكم لاخذ مواقعكم في الجنوب، وتم إعطاء كل شاب تصريح يسمح له بالعودة إلى مخيم تل الزعتر، في ذلك الوقت، اتضح أن الدول العربية وافقت على وقف إطلاق النار ضمن شروط وقرارات مجلس الأمن الدولي، كانت الشعارات التي رفعها الزعماء العرب، لا صلح ... لا اعتراف ... لا تفاوض، لكن شعبنا أدرك أن هذه الشعارات مجردة من اي مضمون جوفاء لا قيمة لها، فبدأ شباب المخيمات يتجه إلى الأراضي السورية عبر طرق التهريب للتدريب على الأسلحة في معسكرات حركة فتح والصاعقة،
هذه المعسكرات قدمتها الحكومة السورية للفدائيين الفلسطينيين اللذين بدأ نشاطهم العسكري ضد العدو الصهيوني وقد التحق عدد كبير من أبناء مخيم تل الزعتر وجسر الباشا وضبيه بمعسكرات حركة فتح في الهامة وجوبر ....
📌 على أمل اللقاء في حلقة قادمة
من ( تل الزعتر جرحٌ يأبى النسيان )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق