الخميس، 14 فبراير 2019

تل الزعتر... جرح يأبى النسيان بقلمي / تغريد الحاج الحلقة التاسعه وعشرين

تل الزعتر...
جرح يأبى النسيان
بقلمي /  تغريد الحاج
الحلقة التاسعه وعشرين
...
~~~~~~~~~~~~~
ما إن بدأت حركة فتح  بعملها العلني في المخيم، وبدأت تظهر كافة الخلايا والحلقات التي لم يكن أعضائها يعرفون بعض حتى أصبح مكتب الحركة يمتلئ بالعناصر والكوادر الأساسية في التنظيم ، أن اول ما فكر به التنظيم  هو تسيير دوريات ليليه ومنذ اليوم لدخول مخفر الدرك،  والشيء الثاني، كان كيفية الحصول على السلاح، فكانت معظم الدوريات تحمل العصي أو سكاكين مطبخ أثناء الدوريات التي تجوب شوارع وأطراف المخيم، كان الأهالي  يستقبلون الفدائيين بالترحيب والدعاء، تلك سيدة تحمل الافطار، وأخرى تحمل الشاي  او أبريق القهوة وتلك تحمل المناقيش الساخنة وتلك تحمل الحلوى ليستقبلوا بها الفدائيين وكلهم كانوا من أبناء المخيم لكن شوق الناس للحرية  وتنفس الهواء النقي الغير ممزوج بالخوف حتى من قولة الحق، كان الدافع الرئيسي لالتفاف جماهير شعبنا حول هذه الظاهرة النبيلة، كثيرون تفاجئوا أن أحد أبنائهم أو اكثر من واحد كانوا في إطار التنظيم دون معرفة الأهالي، لاول مره شعر الأهالي فلسطينيين ولبنانيين من سكان المخيم بمعنى الفرح الحقيقي بلا خوف من الرقابة او من العسس او من خيال عميل يطاردهم كل لحظه، شعور كانت النساء حتى العجائز منهن  تشعر به وتعرف معنى ان يكون الانسان حرا في بيته ومخيمه ومحيطه على الاقل بالتعبير عن رأيه ...
لم يمض يومان على هذا الوضع حتى بدات كوادر وعناصر التنظيمات الأخرى تظهر في المخيم وبدأت تتخذ موقعا لها في إحدى غرف المخفر، فقد ظهرت عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية القياده العامه، ولم يكن ينقص هذه الفصائل كلها الا السلاح  كان (المخفر في تل الزعتر هو في الأساس مدرسة ابتدائية تابعه للانروا ولكن بعد انقلاب القوميين السورين اقفلت هذه المدرسة وتم تحويلها إلى مخفر لقوى الأمن الداخلي والمكتب الثاني فيما انشئ مبنى مدرسة للأونروا في برج حمود تطورت الدراسة بها إلى المرحة الثانويه) حين استقرت الأوضاع الأمنية في المخيم واقتنع الجميع  بأن لا عودة للمخافر ولا للأجهزة الأمنية اللبنانية إلى المخيمات، بدات دفعات الأسلحة تصل إلى المخيم  عبر سيارات تنقل الخضار والفواكه، كانت القيادات تشتري السلاح وتضعه تحت اقفاص الخضار او تحت أكياس الخضار التي يتم توزيعها على الأهالي بعد إنزال السلاح في المكاتب، بدأت الفصائل في ذاك الوقت بالتفكير لاستدعاء عناصر العسس والتحقيق معهم، وبالفعل تم استدعاء  أربعة او خمسة رجال وتم التحقيق معهم  عشوائيا، لم يكن احد من الفصائل على علم بأصول التحقيق، الا باستعمال القوه، وكان هذا غلط فادح من الفصائل الفلسطينية التي لم تأخذ بالحسبان الواقع  الاجتماعي او العشائري في المخيم ...
 بدأت الاخبار في المخيم تتناقل عمليات الاعتقال واخبار أخرى حول  اعتقال اي رجل كان يتردد عليه الدرك والمكتب الثاني، هذا الوضع المستجد كان بحاجة إلى معالجة جذرية، خاصة أن هؤلاء كانوا يعملون تحت امرة أناس معروفين  منهم ابو سليم موسى النجمي ومنهم أحمد عزيه الذين اختفيا عن مسرح المخيمات في نفس الوقت الذي تم فيه اخلاء المخافر، فكان راي معظم الفصائل أن المحاكمة يجب ان تكون مع هذين الشخصين قبل العسس الذي في المخيمات ..
في تلك الفترة برز تنظيم طلائع حرب التحرير الشعبيه ، قوات الصاعقة في المخيمات، بعد الاتفاق على ذلك بين القيادة الفلسطينية والقيادة السورية على دخول هذا الفصيل، وكان هذا الاتفاق نتيجة التسهيلات التي قدمتها الحكومة السورية  لقيادة فتح منذ العام 1965 وهي تسهيلات  ليست بالسهلة او بالقليلة، وهذا حقيقة تاريخية، كانت سوريا حينها والجزائر اول الدول العربية التي فتحت مكاتب ومعسكرات تدريب لأبناء الحركة إضافة إلى الكليات العسكرية،فلم يكن بوسع حركة فتح رفض أي طلب لسوريا، واعتبرت أن وجود تنظيم لسوريا  في تلك الفترة  هو دخول سوريا  المعركة مع العدو الصهيوني إلى جانب منظمة التحرير الفلسطينية وقوات الفدائيين الفلسطينيين، بذلك اصبحت الفصائل  الفلسطينية في مخيم تل الزعتر  ...
(حركة فتح ... الجبهة الشعبية ... الجبهة الديمقراطية ... القيادة العامة
قوات الصاعقة ) وبناء على حرص الفصائل  لعدم ممارسة دور المكتب الثاني  والانتقام الذي يحرك الجماهير عشائريا ومحسوبيات ولعدم تمكن المقاومة من محاسبة القيمين على عمل المكتب الثاني تم وقف الاعتقالات وبقرار من قيادة الإقليم بعد اطلاعه على الوضع وردات فعل الجماهير التي شكلت وفدا من وجهاء المخيم  وقابلوا مسؤولي الفصائل لوقف هذه الإجراءات وان لا تكون الفصائل سببا في خلق حالة من  الشرخ بالعلاقة بين المقاومة وأبناء المخيم ...

            📌 على أمل اللقاء في حلقة قادمة 
                    من ( تل الزعتر جرحٌ يأبى النسيان  )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق