وصلت الى القاضي المتسم بالعدالة والنزاهة اوراق دعوى جريمة قتل .
اطلع على حيثياتها وحدد موعدا لجلسة الاستجواب .
وقف المتهم امام القاضي مدافعا عن نفسه مؤكدا براءته ، كون المغدور الذي كان امينا للصندوق قد تم اغتياله يوم غيابه بداعي المرض . ويوجد في ملف الدعوى مستند طبي يثبت ذلك .
اهل المغدور قالوا انه كان على خلاف شديد مع المتهم وقد هدده عدة مرات بسبب رفضه اقراضه مبلغا من المال كان بأمس الحاجة اليه لعلاج زوجه .
تفرس القاضي في وجه المتهم مليا ثم طلب الاستماع الى افادة زوجه . وما ان تقدمت الى المنصة ، ووقع بصره على بصرها حتى ذهل الإثنان ! يبدو انهما على معرفة قديمة وان هناك امر ما بينهما !
وبما ان المحكمة للعدالة ، فقد قام بواجبه و انصت اليها بشغف ، حيث أكدت اقوال زوجها بانه كان مريضا يوم وقوع الحادثة . وانه لم يقتل زميله بالرغم من خلافه المستمر معه لعدم التآلف بينهما .
تابع القاضي الاستماع الى الشهود واعاد استجواب المتهم والمدعي وطلب تأجيل الجلسة الى موعد لاحق لاصدار الحكم .
اسرع القاضي الى منزله وهو في حيرة شديدة من امره .
هل حان وقت الانتقام ممن غدرت بحبه وتزوجت بغيره خلال فترة سفره ؟!
هل حان وقت الثأر من رجل غرر بحبيبته بمعسول كلام ووعود عرقوبية لينتزعها من قلب شاب احبها بصدق واخلاص وعاش على ذكراها سنين واعوام ؟
هل حان وقت رد الصاع صاعين لمن غرست في كيانه عدم الثقة بالمرأة ، وأودعته الوحدة وعدم الارتباط بأي انثى من بعدها ؟
بدا يتفحص اوراق الدعوى جيدا ليتمسك بدليل ولو واحد يبني عليه قرار الاعدام ليقتص من غريمه ويحرق قلب من كانت حبيبته يوما كما حرقت قلبه .
ولكن الدليل ما كان كافيا . وعدم كفاية الدليل يقضي ببراءة المتهم !
" لا .. لا اريد تبرئته ، اريد اعدامه فانا قاضي التمييز وحكمي مبرم لا مجال للاستئناف من بعده . اذا لا بد من اصدار حكم الاعدام بناء على حكم قاضي الاستئناف ، وليتحمل هو نتيجة قراره وانا اصادق عليه فقط ، وانعم بسعادتين :
سعادة راحة الضمير وسعادة الانتقام منها " !
هذا ما كان يحدث به نفسه وهو يخط قرار حكم الاعدام !
حان موعد جلسة النطق بالحكم .
نظر الى وجه المتهم الذي كان يرتعد من الخوف . ثم تفرس في وجه زوجه - حبيبته السابقة مذ ايام الجامعة - فوجدها حزينة باكية تنتظر النطق بالحكم . التقت عيناه بعينيها ففهم كل منهما ماذا يدور في خلد الآخر . انه الثأر المنتظر !
شرع القاضي بتلاوة الحكم بعد تردد وطول صمت : -
احكم ببراءة المتهم مما نسب اليه لعدم كفاية الدليل .
لقد نطق بعكس ما كتب عندما تذكر الآية الكريمة ( واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل * ) .
علا التصفيق في القاعة وانهمرت الدموع من الجميع وهرعت الزوجة نحو القاضي تريد تقبيل يديه ، فسحبهما من بين يديها والدموع ايضا مغرورقة في مقلتيه !
لقد آثر العدل على الجور ، والتسامح على الثأر .
بقلمي : محمد جمال الغلاييني
اطلع على حيثياتها وحدد موعدا لجلسة الاستجواب .
وقف المتهم امام القاضي مدافعا عن نفسه مؤكدا براءته ، كون المغدور الذي كان امينا للصندوق قد تم اغتياله يوم غيابه بداعي المرض . ويوجد في ملف الدعوى مستند طبي يثبت ذلك .
اهل المغدور قالوا انه كان على خلاف شديد مع المتهم وقد هدده عدة مرات بسبب رفضه اقراضه مبلغا من المال كان بأمس الحاجة اليه لعلاج زوجه .
تفرس القاضي في وجه المتهم مليا ثم طلب الاستماع الى افادة زوجه . وما ان تقدمت الى المنصة ، ووقع بصره على بصرها حتى ذهل الإثنان ! يبدو انهما على معرفة قديمة وان هناك امر ما بينهما !
وبما ان المحكمة للعدالة ، فقد قام بواجبه و انصت اليها بشغف ، حيث أكدت اقوال زوجها بانه كان مريضا يوم وقوع الحادثة . وانه لم يقتل زميله بالرغم من خلافه المستمر معه لعدم التآلف بينهما .
تابع القاضي الاستماع الى الشهود واعاد استجواب المتهم والمدعي وطلب تأجيل الجلسة الى موعد لاحق لاصدار الحكم .
اسرع القاضي الى منزله وهو في حيرة شديدة من امره .
هل حان وقت الانتقام ممن غدرت بحبه وتزوجت بغيره خلال فترة سفره ؟!
هل حان وقت الثأر من رجل غرر بحبيبته بمعسول كلام ووعود عرقوبية لينتزعها من قلب شاب احبها بصدق واخلاص وعاش على ذكراها سنين واعوام ؟
هل حان وقت رد الصاع صاعين لمن غرست في كيانه عدم الثقة بالمرأة ، وأودعته الوحدة وعدم الارتباط بأي انثى من بعدها ؟
بدا يتفحص اوراق الدعوى جيدا ليتمسك بدليل ولو واحد يبني عليه قرار الاعدام ليقتص من غريمه ويحرق قلب من كانت حبيبته يوما كما حرقت قلبه .
ولكن الدليل ما كان كافيا . وعدم كفاية الدليل يقضي ببراءة المتهم !
" لا .. لا اريد تبرئته ، اريد اعدامه فانا قاضي التمييز وحكمي مبرم لا مجال للاستئناف من بعده . اذا لا بد من اصدار حكم الاعدام بناء على حكم قاضي الاستئناف ، وليتحمل هو نتيجة قراره وانا اصادق عليه فقط ، وانعم بسعادتين :
سعادة راحة الضمير وسعادة الانتقام منها " !
هذا ما كان يحدث به نفسه وهو يخط قرار حكم الاعدام !
حان موعد جلسة النطق بالحكم .
نظر الى وجه المتهم الذي كان يرتعد من الخوف . ثم تفرس في وجه زوجه - حبيبته السابقة مذ ايام الجامعة - فوجدها حزينة باكية تنتظر النطق بالحكم . التقت عيناه بعينيها ففهم كل منهما ماذا يدور في خلد الآخر . انه الثأر المنتظر !
شرع القاضي بتلاوة الحكم بعد تردد وطول صمت : -
احكم ببراءة المتهم مما نسب اليه لعدم كفاية الدليل .
لقد نطق بعكس ما كتب عندما تذكر الآية الكريمة ( واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل * ) .
علا التصفيق في القاعة وانهمرت الدموع من الجميع وهرعت الزوجة نحو القاضي تريد تقبيل يديه ، فسحبهما من بين يديها والدموع ايضا مغرورقة في مقلتيه !
لقد آثر العدل على الجور ، والتسامح على الثأر .
بقلمي : محمد جمال الغلاييني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق