السبت، 11 أغسطس 2018

اهمس لها ... ذكرى تل الزعتر ... بقلم الاستاذة روز الدوخي

انه الجلد اﻻءليم بذكرى
عاصيه على النسيان
ذكرى من  طفولتي في  الملجا في هذا اليوم اﻻءليم المرير ..كان اليوم اﻻءخير
 ﻻ مكان للدفن. . .ﻻ مجال ﻻءكرام الميت
ﻻ احترام لﻻءنسانيه المعذبه ..روحي خائفه وبدا  جسدي يصرخ رافضا القذارة . شهرين بدون غسيل الجسد... الحكاك في راسي وجميع انحاء جسدي .حكاك وحكاك الى ان جرحت رجلي  اليمنى بضع قطرات من  الدماء وبدا وجع الجسد ليكمل المعاناة  ..رجلي حمراء  فيها ورم ..امي المسكينه كانت تنظر بكل اسى وبدات بوضع مياه فيها ملح لي والى راس اختي المصاب بشظيه في  الراس عند اصابتها وهي تجلب المياه الملوثه  من البئر بجانب اﻻءعداء ..
.ﻻ  دواء وانتشرت بعض الحبوب الحمراء على رجلي  ..انه اﻻءلتهاب ..اتذكر هذا الوجع جيدا ﻻءنه  ممزوج بالخوف واﻻنين على رجلي من القطع ان تصاب في  الغرغرينا .. كنت اسمع همسات و العيون  التي كانت
تنظر  الى  رجلي بشفقه ..وبدات رجلي  تثقل واﻻءنين متشارك بيني وبين اختي في الملجا وابي المسكين ينظر بحسرة ﻻ حول وﻻ قوة
وذات مساء توقف القصف والقناص اختفى والجميع  خارج المﻻجيء
توتر ..بكاء ..خوف  رهيب . والجميع  بدا بالدعاء  لله  واياديهم للسماء بخشوع واجﻻل
كان يوما اسود اليم على  النفس التواقه للحياة. .في ذلك اليوم كتب الفراق على اﻻءحبه
عبر الجهاز.من القيادة  العلبا
العسكري يدبر راسه والشعب  يستسلم
.مقاتلين هنا وهناك استنفار كامل ..يوجد طريقان للموت ..انت اختار ..طريق الجبل وحوله يد الغدر وطريق تمشيه برجليك اليهم والى اﻻءنتقام  الرهيب . شابات ابيات  رافقت الشباب الى الجبل ومسك جدي يدي بقوة واحلسني على كرسي وبدا بتشويه معالمي ..احضر ماكينة حﻻقه وبدا بحلق شعري الناعم الجميل الذي كنت اربطه ذيل حصان والوح به يمنى ويسرى  بسعادة  ..وبدات الصراخ والبكاء  وجدي يقول لي وهو ينظر الى قبر عمتي فطوم  رحمها الله  قبالتنا
قال لي بكرة تكبري وتفهمي يا جدي
وبدا بمناداة عمتي فطوم  في قبرها
رحمك الله  يا  فطوم احمد الله يا بنتي انكي استشهدتي قبل سقوط تل الزعتر ..وحلق شعر اختي رنده وهي هادئه مستكينه ..ربما ﻻءنها اكبر مني  ادركت جدي ما ينوي ايصاله لنا ..وجه اختي منتفخ من اﻻءصابه وبدات مشوهه الى ابعد التشويه
والبسنا ثياب صبيان وسخه وبدا بحرق بيوتنا  . بيوت بيت الدوخي اجمعين ..ووسط الخوف واللهب بكيت بحرقه على بيتنا وشعري بين يدي ابكي وابكي ..حرق بيتنا الجميل ..حرق ضحكات وابتسامات  واحضان  ابي . حرق مجﻻت اخي  الشهيد هيثم كان اخي يقفل الخزانه خوفا عليها
في ذلك  اليوم دعى الشيطان الى وليمه دسمه دماء احبابنا  والموسيقى على صراخ اطفالنا ونساءنا
في ذلك  اليوم سحقت  اﻻءنسانيه سحقا  بايادي الضمائر الميته المتجبره!
غنى الشيطان فرحا ..منتشيا طربا على سحق ارواح اﻻءحباء بابشع طرق كيد اﻻءعداء  وصرخات  امهاتنا وخوف اطفالنا
ولفظ تل الزعتر اﻻءسطوري  أنفاسه  اﻻءخيره بعد معاناة طويلة مع  الظلم والقتل. .قاوم..وقاوم واصبح جثه هامده  وكان غلهم كبيرا ..قطعوا اوصاله وشراينه بابناءه وابطاله وبدات قلوب اﻻءمهات تنزف الما وحسره وانين على  فقدان فلذات اﻻءكباد  ..امهات حملت ابناؤها وهن على  وهن ..امهات  كانت تحلم  بعرس كبير ورؤيه اﻻءحفاد
ساعات وساعات من تقطيع اﻻؤصال والتنكيل بالصغير والنساء وحتى الشيوخ المساكين
وهبوا اﻻبناء لقب اليتامى واﻻءمهات  لقب اﻻءرامل
وابناءي حرموا  بمناداة ..جدي..
وقتل  ابي امام اعيني وعيون امي واخوتي
انتزعوه من بين احضاننا  . كان ممسكا بيدي ويد اخوتي ..بضع طلقات وفارق الحياة ويده على خاصرته ..كان يرتدي بنطلون ازرق سماوي. .احب هذا  اللون ورافقه حتى مماته
وضربوا راس جدي بالسنجه ﻻءنهم شاهدوا  دموعه تجري على خده عند انتزاع ارواحهم الطاهرة
ووضعونا بشاحنه والى المنطقه الثانيه يرافقنا النحيب وصرخات على لعنه الضمير  بدون دفن وﻻ قبر  وﻻ  موكب لﻻءحباء
سجل يا تاريخ من الظالم ومن المظلوم
سجل يا تاريخ من الجﻻد ومن الضحيه
سجل يا تاريخ وافخر بشهداءنا الأبرار واهلنا اﻻءبي العزيز المتعالي على الجراح 
تل الزعتر سيبقى نقطة سوداء في تاريخ حياتكم والعار  سيلاحقكم حتى الممات. .والفخر لنا  والفخر لنا والفخر لنا
تحيه طيبه واحترام وتقدير الى  اهلنا في تل الزعتر اﻻءسطوري
تحيه اكبار واجﻻل الى شهداء وشهيدات تل الزعتر اﻻءسطوري رمزا مضيئا للتضجيه والفداء
تحيه اكبار واجﻻل الى جمييع الشهداء واسرانا الشرفاء
بقلمي
روز الدوخي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق