منتصب القامة يمشي
غادرت حيفا السابعة والنصف صباحًا لزيارة أسير في سجن ريمون الصحراويّ. انتظرت في غرفة المحامين فأطلّ منتصب القامة، التقيته للمرّة الأولى، لا شعوريًّا وقفت لمصافحته وعناقه لكنّي شعرت فجأة ببرودة الحاجز الزجاجيّ الفاصل، رغم الحرّ الصحراويّ، وكان حديثنا عبر سمّاعة الهاتف الحديديّة الصمّاء الجافّة.
تبادلنا أطراف الحديث فجاء مثقّفًا لأبعد الحدود، تحليلاته مدروسة ومنطقيّة، ملمّ بكلّ شاردة وواردة، بعيدة عن الشعاراتيّة ومتجذّرة بأرض واقعنا المرير.
تحدّثنا عن الكتابة خلف القضبان، الأسير يكتب بمشاعره وأحاسيسه ويتوق لسماع صدى كلماته على أرض الواقع، عن أهميّة التعدديّة وضرورة النقد البنّاء والموجّه، عن الانقسام المقيت في الشارع الفلسطيني وأمور أخرى.
كلّمني بثقة، شموخ ومعنويّات عالية أثلجت صدري وأزالت عنّي عناء ومشقّة السفر... وجلافة السجّان.
حين غادرت جدران السجن وركبت السيارّة رافقتني كلمات سميح القاسم وصوت مارسيل خليفة:
منتصب القامة أمشي
مرفوع الهامة أمشي
في كفّي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي
وأنا أمشي وأنا أمشي وأنا أمشي
لك عزيزي أحمد سعدات أحلى التحيّات، والحريّة لك ولجميع أسرى الحريّة وكلّ عام وأبناء شعبنا بألف خير.
حيفا 3 يونيو 2019
غادرت حيفا السابعة والنصف صباحًا لزيارة أسير في سجن ريمون الصحراويّ. انتظرت في غرفة المحامين فأطلّ منتصب القامة، التقيته للمرّة الأولى، لا شعوريًّا وقفت لمصافحته وعناقه لكنّي شعرت فجأة ببرودة الحاجز الزجاجيّ الفاصل، رغم الحرّ الصحراويّ، وكان حديثنا عبر سمّاعة الهاتف الحديديّة الصمّاء الجافّة.
تبادلنا أطراف الحديث فجاء مثقّفًا لأبعد الحدود، تحليلاته مدروسة ومنطقيّة، ملمّ بكلّ شاردة وواردة، بعيدة عن الشعاراتيّة ومتجذّرة بأرض واقعنا المرير.
تحدّثنا عن الكتابة خلف القضبان، الأسير يكتب بمشاعره وأحاسيسه ويتوق لسماع صدى كلماته على أرض الواقع، عن أهميّة التعدديّة وضرورة النقد البنّاء والموجّه، عن الانقسام المقيت في الشارع الفلسطيني وأمور أخرى.
كلّمني بثقة، شموخ ومعنويّات عالية أثلجت صدري وأزالت عنّي عناء ومشقّة السفر... وجلافة السجّان.
حين غادرت جدران السجن وركبت السيارّة رافقتني كلمات سميح القاسم وصوت مارسيل خليفة:
منتصب القامة أمشي
مرفوع الهامة أمشي
في كفّي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي
وأنا أمشي وأنا أمشي وأنا أمشي
لك عزيزي أحمد سعدات أحلى التحيّات، والحريّة لك ولجميع أسرى الحريّة وكلّ عام وأبناء شعبنا بألف خير.
حيفا 3 يونيو 2019

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق