فكّر بغيرك
تعرّفت إلى اسم الأسير عاصم الكعبي عبر نصوص سرديّة مفتوحة لأخيه بسام من خلال سلسلة مقالات: "في يوم الأرض: الطريق الطويلة إلى النقب المحتلّ"، "جمر المحطّات في الطريق إلى نفحة الصحراويّ"، هداريم: جدران عازلة وقامات عالية"، "صلاة خاطفة لقلب يتمزّق" وغيرها، وهو يقبع في أسره خلف القضبان منذ يوم 24 آذار 2003 ؛ قرّرت زيارته في سجن النقب الصحراويّ –كتسيعوت- (أنصار 3). عيّنت لي سلطة السجون موعدًا للزيارة صباح اليوم، يوم عيد الفطر.
أعتدت أن أبدأ كلّ عيد بزيارة الأهل، وأخواتي الأربع في القرية، وهذا العيد لن أزورهنّ صباحًا بسبب زيارة عاصم. اتصلت بهنّ في طريقي لمعايدتهنّ وفكّرت بمعاناة عاصم ورفاق دربه خلف القضبان، لا يستطيعون معايدة الأهل أو لقياهم في عيدهم، يغيّب الموت أقاربهم وأحبّتهم دون وداع. تلقّيت 314 رنقيّة (رسائل نصيّة) معايدة عبر الهاتف خلال طريقي للُقياه ولم أردّ على أيّ منها لأنّ تفكيري انحصر بعزل عاصم. قبل يومين زرتُ الأسير كميل أبو حنيش وحين سألني عن مشقّة السفر من حيفا إلى سجن ريمون أجبته: "الوييز خفّفها" وتبيّن لي أنّه لم يسمع بتلك التقنيّة التي جاءت لهذا العالم بعد سجنه! فكيف لي أن أشرح لعاصم عجائب وغرائب المعايدات الواتسبيّة؟!؟
264 كم من حيفا إلى جحيم أنصار 3 الصحراويّ كلّها تفكير بعاصم ورفاق دربه، وعاصم يفكّر بوالدته التي بدأت رحلتها المنتظمة إلى السجون لتزور أبناءها الخمسة لترحل فجر عيد الفطر الجريح 28 تموز 2014 في ذروة العدوان الإسرائيليّ على غزّة... وهي بانتظار عاصم! لم تحظ بدمعة فرح في مقلتيها ساعة عناق نجلها محرّرًا... فاض نهر أحزانها ولم يعد قلبها يحتمل مرارة أكثر، شقّت الأحزان جدول يوميّاتها ورسمت خارطة حياتها.
حُرِم عاصم من عناق والدته، رحمها الله، ومعايدة أخواته، خطيبته وذويه وأحبّته، فكيف لنا أن نُعيّد دون التفكير بغيرنا؟ بعاصم ورفاقه خلف القضبان؟
في طريق عودتي جاءتني كلمات محمود درويش فسمعت قصيدته "فكّر بغيرك" عشرات المرّات علّها تكون شعارنا:
" وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ
لا تَنْسَ قوتَ الحمام
وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ
لا تنس شعب الخيامْ
وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ
ثمّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام
وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك
قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام"
لك عزيزي عاصم أحلى التحيّات، الحريّة لك ولجميع رفاق دربك من أسرى الحريّة، وكلّ عام وأبناء شعبنا بألف خير.
حيفا 5 يونيو 2019
تعرّفت إلى اسم الأسير عاصم الكعبي عبر نصوص سرديّة مفتوحة لأخيه بسام من خلال سلسلة مقالات: "في يوم الأرض: الطريق الطويلة إلى النقب المحتلّ"، "جمر المحطّات في الطريق إلى نفحة الصحراويّ"، هداريم: جدران عازلة وقامات عالية"، "صلاة خاطفة لقلب يتمزّق" وغيرها، وهو يقبع في أسره خلف القضبان منذ يوم 24 آذار 2003 ؛ قرّرت زيارته في سجن النقب الصحراويّ –كتسيعوت- (أنصار 3). عيّنت لي سلطة السجون موعدًا للزيارة صباح اليوم، يوم عيد الفطر.
أعتدت أن أبدأ كلّ عيد بزيارة الأهل، وأخواتي الأربع في القرية، وهذا العيد لن أزورهنّ صباحًا بسبب زيارة عاصم. اتصلت بهنّ في طريقي لمعايدتهنّ وفكّرت بمعاناة عاصم ورفاق دربه خلف القضبان، لا يستطيعون معايدة الأهل أو لقياهم في عيدهم، يغيّب الموت أقاربهم وأحبّتهم دون وداع. تلقّيت 314 رنقيّة (رسائل نصيّة) معايدة عبر الهاتف خلال طريقي للُقياه ولم أردّ على أيّ منها لأنّ تفكيري انحصر بعزل عاصم. قبل يومين زرتُ الأسير كميل أبو حنيش وحين سألني عن مشقّة السفر من حيفا إلى سجن ريمون أجبته: "الوييز خفّفها" وتبيّن لي أنّه لم يسمع بتلك التقنيّة التي جاءت لهذا العالم بعد سجنه! فكيف لي أن أشرح لعاصم عجائب وغرائب المعايدات الواتسبيّة؟!؟
264 كم من حيفا إلى جحيم أنصار 3 الصحراويّ كلّها تفكير بعاصم ورفاق دربه، وعاصم يفكّر بوالدته التي بدأت رحلتها المنتظمة إلى السجون لتزور أبناءها الخمسة لترحل فجر عيد الفطر الجريح 28 تموز 2014 في ذروة العدوان الإسرائيليّ على غزّة... وهي بانتظار عاصم! لم تحظ بدمعة فرح في مقلتيها ساعة عناق نجلها محرّرًا... فاض نهر أحزانها ولم يعد قلبها يحتمل مرارة أكثر، شقّت الأحزان جدول يوميّاتها ورسمت خارطة حياتها.
حُرِم عاصم من عناق والدته، رحمها الله، ومعايدة أخواته، خطيبته وذويه وأحبّته، فكيف لنا أن نُعيّد دون التفكير بغيرنا؟ بعاصم ورفاقه خلف القضبان؟
في طريق عودتي جاءتني كلمات محمود درويش فسمعت قصيدته "فكّر بغيرك" عشرات المرّات علّها تكون شعارنا:
" وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ
لا تَنْسَ قوتَ الحمام
وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ
لا تنس شعب الخيامْ
وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ
ثمّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام
وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك
قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام"
لك عزيزي عاصم أحلى التحيّات، الحريّة لك ولجميع رفاق دربك من أسرى الحريّة، وكلّ عام وأبناء شعبنا بألف خير.
حيفا 5 يونيو 2019

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق