استراحة محارب
بقلم ابورياح تل الزعتر
-------------------------------
هو يولد حين يحمل نعشاً على اكتاف الرفاق
حين يكفن بعلم ... حين تسمع روحه زغاريد الأمهات
وصوت أزيز الرصاص ... حين تصبح روحه كالنجم
في فلك السماء ... هو يولد بعد الشهاده
حين يعشق تراب الوطن وحين تناديه الارض يثور ليرويها
تحضنه بكل جنان ترتوي منه حباً وعشقاً، فيكتب في سجل الخلود
هكذا هو الشهيد وهكذا مرتبته في الفردوس الأعلى
هناك حيث الأنبياء والمرسلين والصديقين ..
انه الشهيد ...
هنا في تل الزعتر لم يكفن ولم يُحمل على الأكتاف
ولم تزغرد له الأمهات فأستقبلته الملائكه فرحين
أيتها الام الثكلى ... زغردي فهناك ابنك فرحاً بعرس الشهاده
🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸
عندما نتحدث عن النضال ... عندما نتحدث عن الثوره
عندما نتحدث عن الشهداء هذا يعني أن نتحدث عن تل الزعتر
هناك رجالا صنعوا الصمود ... صنعوا الأسطورة والمجد
فكتبت أسمائهم بأحرف من نور ...
فراضيه بلد الشهداء وبلد القادة الذين جسدوا اسم المخيم
محمد عبدالكريم الخطيب ( ابو أمل)
محمود عبد الكريم الخطيب ( ابو عماد )
وكان لقبه في صباه ( ابو نوال ) ...
اسماء ذكرها التاريخ وذكرها ويتذكرها أبناء المخيم
محمود عبد الكريم الخطيب مواليد بلدة فراضيه فلسطين
نزح مع والديه واخوته عام 1948 إلى لبنان حيث استقرت العائلة
في منطقة المسلخ/ بيروت لتنتقل بعدها إلى مخيم تل الزعتر ...
محمود عبدالكريم الخطيب لم يكن إلا نسخة عن شقيقه ابو امل في الوطنية وعشق القضيه، كان صورة طبق الأصل عن شقيقه، غيورا على القضيه مدافعا عنها في كل المجالات لم يكن يسمح لأحد التجني على القضية الفلسطينية أو على شعب فلسطين، ورغم اختلاف الفكر الأيديولوجي مع شقيقه ابو امل إلا أنه كان من اقرب المقربين إليه
من حيث الممارسة والانضباط وعدم التباهي والغرور، كان التواضع نبراسه وكانت تربطه علاقات صداقة قوية بابناء المخيم ...
حين انطلقت الثوره الفلسطينية كان من الأوائل الذين التحقوا بطلائع حرب التحرير الشعبيه قوات الصاعقة، تلقى غدة دورات عسكرية كان آخرها دورة قادة فصائل، شارك في كل معارك الدفاع عن المخيم
جريئاً مقداما لا يهاب ويشهد له كل من عرفه وكان دائما يقول من يحمل البندقية يعتنق القضيه، واعتناق القضية يعني توقع الشهادة في أي لحظه، في معركة تل الزعتر تلك الملحمة التي كتب سطورها
رجالا لا يهابون الموت، كان ابو عماد قائد مجموعة عسكرية على محور الشبراويشي، قاتل بشراسة لم يترك موقعه ولم يتخلى عن سلاحه ولا عن رفاقه، حين شعر أن المحور أصبح بحكم الساقط عسكريا، سحب مجموعته إلى داخل المخيم، كانت خطة ذكيه منه! كان يعتبر أن مجموعته امانه في عنقه، بعد أن اعاد المجموعه إلى المخيم، انطلق وحيدا إلى المحور واضعا حياته على كفه، شاهد الكتائب وقوات الأحرار تتقدم من المحور، ورغم ذلك لم يتراجع بل واصل تقدمه نحوهم واشتبك معهم إلى ان نفذت ذخيرته وانتشر نبأ استشهاده بسرعه، البعض لم يصدق النبأ، لكن كان قد استشهد في تلك الموقعه
وبقيت جثته هناك، حين علمت اخته ام إحسان بنبأ استشهاده حملت البندقبة وانطلقت إلى نفس الموقع، لكن كمينا للكتائب أطلق النار عليها واصيبت بقدمها تم اعتقالها ونقلها إلى الأشرفية، لكن الصليب الأحمر تبعها وتم نقلها إلى المنطقة الغربية من بيروت ...
عملاقان كانا، ابو امل وابو عماد، قررا الاستشهاد على الاستسلام فنالوا إحدى الحسنيين، الشهادة في الفردوس الأعلى ...
رحم الله شهدائنا ... لك المجد يا تل الزعتر وللشهداء تنحني الهامات ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق