الاثنين، 7 يناير 2019

المسيرة مستمره ... الحلقة 30 بقلمي تغريد الحاج

من " المسيرة مستمره "
للمناضل الزعتري الأصيل
 أبو سهيل كروم
بقلمي/ تغريد الحاج
الحلقة الثلاثون ...
-----------------------       
عندما بدأت الامور تتضح لنوايا هذه الجماعات وتوجهاتها، ومدى ارتباطها بمشروع خارجي هدفه زعزعة الأمن والاستقرار في لبنان،  ولما تبين انها تخطط لإقامة إمارة اسلاميه في بلد الإسلام والعروبة. طرابلس، وتحاول زج المخيمات الفلسطينية في الشمال بهذا العمل، أدركت قيادة الفصائل الفلسطينية أبعاد هذه الخطوة التي لا تجلب الا الدمار للقضية الفلسطينية، هنا بدأت منظمة التحرير الفلسطينية. ومن خلال ممثليها سواء في حركة فتح او من خلال السفاره. إرسال وجهاء وشخصيات وطنية. لإقناعهم بترك المخيم. ومغادرته قبل ان تمتد حالة الفلتان الأمني اليه، لكن جميع الوساطات لم تفلح بإقناع مسؤولي هذه الجماعه التي كان ردها دائما انها لن تغادر المخيم ولو دُمِرَ عن بكرة ابيه، لقد كانت قيادة الجيش اللبناني على اطلاع بكل تطورات الأحداث وكانت تدرك ان المخيم قد أصبح رهينة بين أيدي هذه الجماعه، وانهم مصممون على عدم مغادرة المخيم، لقد تم توجيه انذار لهم بالمغادره دون اراقة قطرة دم واحده، ودون إلحاق الضرر بالمخيم، لكن عبثا، لقد فشلت الإنذارات كما فشلت الوساطات كلها نتيجة تعنت قادتهم وتمسكهم بالمخيم رهينة، لقد تحركت الخلايا النائمة في طرابلس وبدأت بأحداث الفتنه والتخريب، وكاد أن يحصل ما لا يتوقعه انسان
لكن قرار الفصائل كان حكيما وبمستوى المسؤوليه بالنأي بنفسها والتبرئ من هذه الأعمال، الفصائل الفلسطينية لم تكن بوارد الاشتباكات معهم ولا يمكن أن تشهر السلاح بوجه الجيش اللبناني، في هذه المعمعه من خلط الأوراق، وبعد أن فشلت كل الحلول.،قررت قيادة الجيش أن تأخذ على عاتقها مسؤولية إخراج المقاتلين الغرباء من المخيم مهما كلف الثمن ...
بدأت المعركة في الثلث الأخير من حزيران 2007 تم محاصرة المخيم. لمدة ثلاثة أيام قبل أن يفتح الجيش الطريق لخروج اهل المخيم دون اعتراض الا من كان يشتبه به أو مطلوب للقضاء اللبناني بقضايا جرميه بعيدة عن السياسة، وبدأت معركة مخبم البارد بلا هوادة، ورفض المسلحين الاستسلام أو المغادرة، واستمرت المعركة بين هذه الجماعة وبين الجيش اللبناني التي كان من نتائجها تصفية هؤلاء المسلحين. وهروب شاكر العبسي إلى جهة مجهولة ومقتل ابوهريره أثناء محاولته الهرب، لكن الثمن الذي دفعه المخيم كان كبيرا بسبب دخول هؤلاء المسلحين اليه، لقد قاد الجيش اللبناني هذه المعركة دفاعا عن أرض الوطن، وكان موقف الفصائل موقفا وطنيا لصون الثورة الفلسطينية وحقن دماء ابناء شعبنا في معركة ليس لنا منها اي منفعة أو مكسب للقضية، لقد اعتقد البعض أن ما جرى في مخيم تل الزغتر يتكرر من جديد في نهر البارد، لكن الذي حصل هو عكس ذلك، مخيم تل الزعتر لم تفتح اي طريق لساكنيه قبل الحصار ولا خلاله، تل الزعتر كانت معركة ابادة وكان القرار قتل أكبر عدد ممكن من سكانه،  لم يسمح ولا بأي شكل عودة أبناء تل الزعتر لمخيمهم الذي ما زال ركام الدمار موجودا، اما مخيم نهر البارد ورغم الظلم الذي لحقه الا انه وبعد فترة تم إعادة بناء الجزء الأكبر منه وعودة اهله إليه.،وان لم يكتمل البناء كاملا لعدم توفر الإمكانيات إلا أن إعادة الاعمار اثبتت الفارق بين تل الزعتر وبين مخيم نهر البارد ....
في هذه المعركة انتهت جماعة فتح الإسلام. التي روج لها العديد من المنتفعين وأصحاب الرؤية السياسيه الضبابية التي بايعت قادة هذه الجماعة من على منابر المساجد في المخيم، وعادت الفصائل الفلسطينية تمارس دورها الطبيعي في المخيم ....

       📌 على أمل اللقاء في حلقة قادمة
                       من ( ذاكرة مناضل )

هيهات ... بقلم الشاعر المتألق عبدالرزاق الرواشدة

( هيهاتَ )

هيهات إن ماتت الآمالُ وارتحلوا
والعمرُ ولَّى وشيبُ الرَّأس ينتثِرُ

هلَّت علينا هُمومٌ كلُّها تعبٌ
ألقت سوادا ودمعُ العينِ ينهمِرُ

ما طاب منها سوى من زاده ألمي
الزيفُ طاف وشوكُ الغدر ينتظِرُ

ما لي أراه كقيدٍ في معاصِمنا
أدمى القلوبَ وأهلُ الحقد تفتخِرُ

حتى تأنَّقَ فيها الكيدُ واعتنقوا
كلَّ الدَّهاءِ بديلا جاء يُبتذَرُ

فوق العيون رمادا لا يُبصِّرُنا
أطوى الوفاءَ عُضالُ الدَّاء يستعِرُ

ريحُ الفناء إذا عاشت مناجِلُه
ناح العبيرُ متى يأتي لنا النَّظَرُ

إن بات فينا فلا عّذر لمن غفلوا
خاب الرَّجاءُ وفاز من لهم عُثرُ

هيهات إن صُمَّتِ الأسماعُ يا أملٌ
أو قيلَ عنها بِأنَّ الخوفَ مُستتِرُ

كيف السَّبيلُ وذي الأمواجُ عاتيةٌ
كلُّ القوارِبِ من أرياحِها كُسِروا
------------------------------ عبدالرزاق الرواشدة \ الاردن

ثورات الجياع ... بقلم الأستاذة المتألقة امل الياسري

ثورات الجياع
المعلم: أريدُ مدرسةً حديثةً، أنا جائعٌ للطرقِ المتطورةِ في العالمِ، فما زلتُ أعملُ بطريقتي الكلاسيكية، وعددُ طلابي في الصفِ الواحدِ (60) تلميذاً، أنا ثائرٌ ولأ أدري هل أنا اليومُ حقيقةٌ أم إدعاءٌ؟!
الطالب: أنا أعيشُ ثورةً في المدرسةِ أبطالُها الجبسُ، والشوكولاته، والمشروباتُ الغازيةُ، وأنا وسطَ هؤلاءِ الجياعِ، أشعرُ وكأنَّني عملاقٌ لكنَّهم مجموعةٌ من الحمقى والسذجِ ليس إلا.
المتسول: أنا أكتفي بمدِّ يدي للناسِ في ثورةٍ للتسولِ، وأقتلُ وقتي فوقَ مقابرِ الطرقاتِ، فلقد استقبلَني الشارعُ وهو يعيشُ ثورةَ تشردٍ مؤلمةٍ مثلي تماماً!
الشهيد: أعترفُ أنَّ هناكَ خيطاً من الحنينِ، يشدُّني صوبَ الوجعِ الذي أصابَ مدينتي، لكنَّني أرشفْتُ حياتي في ثورةٍ من الدماءِ ومن أجلِ ماذا؟ إنَّها من أجلِ الجياعِ في بلدي!
فتاةٌ في العشرينَ: أنا نخلةٌ بلا سيفٍ، وموسمٌ بلا عناقيدٍ، وربيعٌ بلا إخضرارٍ، ونهرٌ بلا ضفافٍ، فبلدي يعيشُ ثورةً من التواصلِ المزيفِ، عبرَ شاشاتٍ وهميةٍ خلقَها الإستكبارُ العالميُّ لنا ليُفرغَ عقولَنا من كلِّ شيءٍ، وأنا بإنتظارِ قبلةِ المطرِ، فأنا فتاةٌ جائعةٌ مهدورةُ الكرامةِ!
الشيخ: وجعُ مطرٍ حزينٍ تذرفُهُ عيوني، لأنَّ عظامي كعظامِ أجدادي مسالمةٌ، وأبدو كملكِ معتوهٍ في عرشِ بيتي العائمِ على الفوضى، والقطيعة، والتناحرِ، أعيشُ ثورةً من الأسى على موتِ تأريخي العظيمِ وآسفاه!!!
العجوز: وردةٌ ذَبُلَتْ بإنتظارِ الربيعِ كي يداهمَ أغصانَها لكنْ دونَ جدوى، وساختصرُ قصتي بثورةٍ من رغيفِ كرامتي، وحجابي، وطُهري، فبْتُ كضبابٍ لكنْ ليسَ أبيضاً بل أسودَ، من كثرةِ دخانِ المكانِ الذي وُلِدَتْ فيهِ روحي، وثورتي مع الجياعِ هيَ لوطني!
الأب: أنا داخلٌ في خدمةِ دفنِ الموتى من عائلتي، فأسرتي تغرقُ في بحرِ العولمةِ الحديثةِ، وليسَ بوسعي فعلُ شيءٍ سوى أنْ أدعوَ لهم بالهدايةِ، فما عادَ بيتي كالسابقِ، ورمى جوالَهُ وأركيلتُهُ في الأرضِ منتفضاً، لا بدَّ لي من ثورةِ أبدؤها من نفسي.
الأم: في روحي تتراكمُ غيومُ الآخرينَ من عائلتي، ولا بدَّ لي من صنعِ ثورةٍ تليقُ بي، فأنا الرأسُ الذي يتجددُ ويصمدُ بوجهِ كلِّ التحدياتِ، أعني لا بدَّ لي من ثورةٍ.
االطفل في عمر السنتين: أبدو كسمكةٍ لا تملكُ أقداماً، شكراً لهذهِ اللحظاتِ التي منحتموها للجياعِ في مديتني، أنا أعيشُ أحلاماً على قارعةِ الطريقِ، وعنما أشعرُ بالجوعِ أنظرُ الى القمرِ، لأنَّهُ يبدو كرغيفِ الخبزِ.
الكاتب: أعلمُ أنَّ الحاكمَ لا يريدُ من المفكرِ تفكيرَهُ الحرِّ بل تفكيرَهُ الموالي، كما يقولُ توفيق الحكيم، لكنَّي سأخرجُ في ثورةٍ من الصمتِ المتصلِ ليلاً ونهاراً، وأصنعُ حبلاً من (لالالالالا......) يتصلُ بينَ الأرضِ والسماءِ، لأنقلَ ملفَ الجياعِ.
أمل الياسري/ العراق

السبت، 5 يناير 2019

رغم كل الجروح... بقلم الشاعر المتألق محمد عمار

رغم كل الجروح والأسى منك
رغم الجفاء ولوعتى فـ حبك

ماذال قلبى ينتظر نعيم قربك
أنت الحاضر الغايب وفاض

من القلب شعور الشوق لك
ويمر طيفك على عيونى أسرح

فى خيال عشقك  وأمشط
طريق  السعادة  ليوم  وصلك 

فيعزف القلب باوتار حبك. ؛
الحان تناجى فى الفضا قلبك

حبيبي أنا بحياَ  على حبك
 وبيجرى فــ الوريد دمك

حبيبي ليتكَ تسمع مناجاتى
وأهاتى وتيجى تضمني لصدرك

قصيدة/حنين الشوق
بقلم /محمد عمار

عائلات زعترية ... الحلقة 3...

" عائلات زعتريه "
فقرة جديدة اسبوعيه في
ملتقى شذرات من ذهب
اعداد الأخ المناضل/ ابو رياح تل الزعتر
ومديرة الملتقى/تغريد الحاج ....
وبإشراف المناضل/ ابوسهيل كروم
------------------------------------------
لن تموت يا تل الزعتر وإن اغتالوك ....
سنعيدك من جديد وإن حاولوا دفنك
وكيف تموت أرضاً رويت بدماء الشهداء
وكيف يمحى من كان رمزا للعطاء
احبكَ يا تل الزعتر العصي على النسيان
أحبك لي فيكَ أحبة في الفؤاد باقون
الحلقة الثالثة ...
---------------------
يافا قوافي شاطئ وحبيبات رمل وتاريخ فلسطيني عريق
وقصة حبٍ بين شعاع الشمس وبين الامواج وطائر النورس
يافا حكايات عائلات زعتريه، قهوة الخليلي، هذا ليس عنوان روايه ولا قصة لكاتب، هو مقهى في تل الزعتر لعائلة الخليلي، آل الخليلي ثلاثة اخوه سكنوا في الطرف الشمالي المخيم، اكبرهم، العم ابو رشيد الخليلي ...
أنشأ اول مقهى شعبي في مخيم تل الزعتر، لم يسأله احدا يوما عن اسمه كل المخيم رواد المقهى من فلسطينيين ولبنانيين يعرفونه بالعم ابو رشيد الخليلي، وإخوانه :
 سعدو الخليلي عامل بناء، شعبان الخليلي عامل دهان ...
حكاية ابو رشيد الخليلي مع المقهى تعود لأيام طفولته وشبابه في يافا
التي تشتهر منشيتها التي كانت تزدحم بالمقاهي الشعبيه التي كان يقصدها الصيادين من الصباح الباكر، ومقاهي كان يقصدها العمال  واخري يرتادها المسافرين عبر البحر الأبيض المتوسط، إلى قطاع غزه ومصر ولبنان، حين هاجرت هذه العائلة كغيرها من العائلات اليافاوية، استقرت هذه العائله في بيروت ومن ثم انتقلت الى تل الزعتر عند بداية أنشأء المخيم ...
لم يجد العم ابو رشيد صعوبة في بناء المقهى على مساحة تقارب 150م2، وعلى نفس الطريقه الفلسطينية التي كانت متبعه في فلسطين، كان ابو رشيد الخليلي ذاك الرجل النحيف الفارع الطول
يفتح المقهى حوالي الساعة العاشرة صباح كل يوم ليستقبل زبائنه بابتسامته العريضه وشاربه الرفيع وشعرة الاجعد (الاشعت) وكان يمنع دخول صغار السن إلى المقهى، وكان مشهورا عنه كوب الكاكاو الذي كان مشروبا مفضلا لاتقانه تحضيره، كان يترك القهوه وقت الصلاة
يذهب إلى بيته القريب من المقهى يؤدي فروض الصلاة في كل وقت، ويعود لتلبية طلبات زبائنه الذين كانوا يلعبون الورق او طاولة الزهر
كان يتردد على المقهى شباب من كل أنحاء المخيم ومن الدكوانه، ومن شباب الدكوانه الذي كان من نزلاء المقهى بشكل يومي شاب يدعى فيليب وكان من أرقى شباب الدكوانه ....
حكاية ابو رشيد ومقهاه الشعبي الذي يخلو من القمار والمشروبات الروحيه أصبح معلماً من معالم المخيم المشهوره ...
شقيقه سعدو كان رجلا عصاميا وكانت علاقاته الاجتماعيه في المخيم
قليلة جدا، بعكس شقيقه شعبان الخليلي الذي كان يهوى الطرب بصوته اليافاوي الجميل، ونادرا من كانت تخلو سهرة فرح من وجود شعبان الخليلي الذي كان يغني أغنيات المطرب محمد الكحلاوي ...
في بداية الثوره التزم شعبان الخليلي بحركة فتح وبعد سقوط مخيم تل الزعتر تفرغ في حراسات مقر الأمن الموحد تخت قيادة الشهيد
ابو محمد العمري ....
ابو رشيد كان كريم اليد مع من يقصده من أبناء المخيم دمث الاخلاق مرحاً متواضعا، حين كان يحدثنا عن مدينته كان يسرح بنظره للبعيد وكأنه يعاتب التاريخ الذي حرمه من حبيبات رمل شاطئ يافا وعشق الشمس رحمهم الله في عليين تركوا بصمات أخلاقية في ذاكرة المخيم
مخيم يأبى النسيان اسمه تل الزعتر ...

وللحديث بقية ....

فسحة أمل... بقلمي تغريد الحاج

فسحة امل
 واحلام ورديه
ومرجوحة الحلم
 واسرار مخفيه
حد النجوم
تراقص الاحلام
وتنسى الحزن
وتتذكر الانغام
مثل طير فارد
جناحيه بالفضاء
وناسي هموم الدني
وحرقة الايام
وتمرجحي
بقطرة ندى
بالفضا ما في حدا
الا الحبيب
الساكن بقلبك
ومتوسد الروح
وغافي بسلام
ابتسمي يا وردة الروح
لا الجوري بيشبهك
ولا الاقحوان
وقدام خدك
تراجع الياسمين
والفل يضربلك
تحيه والسلام
بقلمي
تغريد الحاج

كنوز الأدب ... بقلم الأديب محمد جمال الغلاييني

يعتبر العصر العباسي الذي دام حوالي 524 عاما من العصور الذهبية للغة العربية ؛ ادبا وشعرا .
فأرقى شعراء وادباء العرب نشأوا وترعرعوا في ظل ذلك العهد . ومن منا لا يذكر عمالقة الشعر امثال ابن الرومي والمتنبي وابو العلاء المعري وابو تمام والبحتري والاصمعي وابو فراس الحمداني وابو النواس وابو العتاهية وحتى الامام الشافعي ؟
ومن منا من لا يذكر كبار الادباء امثال ابن المقفع والجاحظ ؟
وكما حصل في العهد الاموي فان الشعر في العهد العباسي وما تخلله من دخول العجم ( الفرس والترك ) بكثرة في الاسلام  واختلاطهم بالمسلمين محاولين نشر افكارهم ومعتقداتهم ، قد تأثر بشكل كبير . حيث تأرجح بين موجات الايمان والزهد والتصوف تارة ، وطورا بين موجات الفخر والمدح والهجاء والتهتك .

ومن ابرز شعراء الزهد والتصوف في مطلع هذا العصر الذهبي الشاعر " ابو العتاهية " .
اسمه اسماعيل بن اسحاق ولقبه ابو اسحاق . مواليد 130 للهجرة في عين التمر . انتقل الى الكوفة ثم الى بغداد وتقرب من الخلفاء العباسيين الثلاثة المهدي والهادي وهارون الرشيد ومدحهم وتكسب مما منحوه اياه من المال .
ابو العتاهيه لقب رافقه مذ كان شابا ماجنا متهتكا لازمه طول حياته علما انه كف عن حياه المجون ومال الى الزهد والتنسك .
كان دميم الوجه قبيح المنظر ، اعجب بجارية المهدي " عتبة " فأولع بها وانشد لها الاشعار . علم المهدي بذلك فسجنه ثم رق لحاله فأخلى سبيله . ومن يومها تخلى عن نظم اشعار الغزل وتحول الى نظم اشعار الزهد والتبتل والتذكير بالآخرة .
بكيت على الشباب بدمع عيني
  فلم يغن البكاء ولا النحيب
عريت من الشباب وكنت غضا
   كما يعرى الورق من القضيب
فيا ليت الشباب يعود يوما
  لأخبره بما فعل المشيب

كرس جل حياته ناصحا للخلفاء وللناس فأبكى الرشيد عندما ذكره بانه سيموت وينزل وحيدا في حفرة تاركا خلفه كل هذا الملك .
 حذر الناس من اجتراح المعاصي في الخلوات :
اذا ما خلوت الدهر يوما
  لا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل طرفة
   وان ما اخفيت عنه يغيب

اراد ان يتوقف عن انشاد كل انواع الشعر ، واخبر هارون الرشيد برغبته تلك فمنعه ، ولما اصر سجنه ! واشترط الافراج عنه بعودته الى نظم الشعر فرضخ لمطلب الخليفة وعاد الى نظمه .

ومن روائع ما قاله في الحكمة :
وبعض الأنام كبعض الشجر
     جميل القوام شحيح الثمر
وفرز النفوس كفرز الصخور
   ففيها النفيس وفيها الحجر
وبعض الوعود كبعض الغيوم
    قوي الرعود شحيح المطر
وخير الكلام قليل الحروف
   كثير القطوف بليغ الاثر
وكم من كفيف بصير الفؤاد
    وكم من فؤاد كفيف البصر
وما كل وجه مضيء يدور
        بعتمة ليل يسمى قمر

امضى جل عمره في بغداد الى ان وافته المنية عام 213 للهجرة عن عمر يناهز 83 عاما .
خلده تاريخ الشعر العربي باحرف من نور على قرطاس الزهد والتنسك ، في عصر ماجت فيه الفتن كأمواج البحار العاتية !

محمد جمال الغلاييني